المقالات والسياسه والادب

قُضبان الروح

هدى عبده

قُضبان الروح
أأبصرت سجنا لا جدار يضمه
لكنه في القلب يبني موطنا؟
لا السلسلات إذا تهاوت أوجعت
كالغل حين يقيد الوجدانا.
كم من طليق الجسم يمشي باسـما
وفي الحشا حمل القيود دفينا.
يمضي ويحسب أنه حر الخطى
والقلب صار لسخطه سِجينا.
الحقد ببدأ بالشرار. خفية
حتى يغذي في الضلوع أنينا.
والحسد الأعمى يزين للفتى
أن يستعير من الظنون يقينا.
فيرى النعيم إذا تزين عندهم
جرحا، ويرفض ما لديه ثمينا.
ويظل يعدو خلف ظل سعادة
قد ضيعتها نفسه سنينا.
كم أتعب الأنسان وهم مقارنة
حتى غدا من نفسه مسجونا.
لو أنه نظر النعيم بقلبه
لرأى السماء تفيضه تمكينا.
إن الرضا باب الغنى، فإذا انفتح
غنى الفؤاد، وزال عنه شجونا.
والعفو ليس مذلة أو ضعف من
خاف الخصوم، وإنما تحصينا.
هو أن تُحرر من عداك مشاعرا
كي لا تظل أسيره محزونا.
ازرع محبة من أساء فإنها
تمحو من الأرواح ما كان دينا.
وامنح لغيرك ما تمنيت لنفسك
تلق الإله وقد حويت سكونا.
فالفوز ليس بأن تهزم خصمَكَ الذي
في الدربِ أعلنَ غيظَهُ المفتونا.
لكن بأن تهزم الهوى في داخل
وتعيد للقلب النقيّ سكينا.
واكسر قضيب الحقد قبل تكوّنه
فالروح خلقت كي تضيء الكونا.
من طهر الأعماق عاش مكرما
ومشى إلى الرحمن قلبا آمنا.
فالناس ترحل، والسنون سحابة
ويبقى الجميل إذا زرعت حنينا.
فاجعل سلام القلب أعظم غاية
إن السلام هو الخلود يقينا.
د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة