قِسطاسُ النّفس

قِسطاسُ النّفس
بقلمي هدى عبده
وزن نفسك القسطاس إن رُمت الهدى
فخير موازين الفتى ما استقاما
ولا تزن الناس بميزان هوى
فإن هوى النّفس يورثك الملاما
وإن مال ميزان الفؤاد لرغبةٍ
رأيت صواب الزيغ حقا مُقاما
وأصعب حكم أن تحاكم نفسك
وأن تجعل الإِنصاف فيها زماما
ترى عيب غيرك فادحًا ومُحرمًا
وتلتمس الأعذار حين ترى لك آثاما
وتغضب إن جاء النصيح مخالفًا
وتحسب أن الرأي فيك هو الختاما
فيا نفس، كوني للحقيقية خاشعةً
ولا تجعلي من كبر رأيك أَصناما
إذا قيل حق فاسمعيه وإن أتى
على غير ما تهوى، ودع عنك إبراما
فما العز أن تبقى على الرأي عنوةً
ولكن أن ترجع إذا ظهر الصوابا
وما القوة الغراء في كسر خصمنا
ولكن بقهر النفس نحيا أسودا
وإن انصف الإنسان نفسا فإنه
يصون حقوق الناس قولا وأفعالا
وإن فسد الميزان في قلب امرئ
رأى الجور عدلا واستحسن الضلالا
فطهر فؤادك من هواه فإنه
إِذا صفا، رأَى الطريق جمالا
وخذ من نور الحق قسطاسك الّذي
إذا مالت الأهواء كان له عدلا
وعد إِلى الرحمن إن زلت الخُطا
فباب الرضا للراجعين لن يُغلقا
وقل لنفسك كلّ يومٍ بخاشعٍ:
أأنصف غيري والهوى فيَّ قد مالا؟
فإن غلب الحق الهوى فِي ضميرنا
فذاك انتصارٌ لا يضاهيهِ أَنصارا
وذاك هو القسطاس حقّا وإِنما
يكون اعتدال المرء بالحق معيارا
د. هدى عبده ✒️



