المقالات والسياسه والادب

لما أبوك يكون السند اللي غاب وواقف قدام المواقف لوحدك

لما أبوك يكون السند اللي غاب.. وواقف قدام المواقف لوحدك

كتبت/ د/ شيماء صبحي

فيه حاجات في الدنيا بتكسرنا من غير ما نعرف نوصف وجعها، ومواقف معينة بتخلي الواحد يحس إنه صغير أوي حتى لو كبر في العمر.. المواقف دي بالذات هي اللي كنت محتاج فيها “أب”، مش أي حد تاني.

أنا مش بتكلم عن الحنية بس، ولا عن المصروف اللي ممكن يديني، ولا حتى عن كلمة “إنت كويس يا ابني” اللي بتطبطب على القلب.. أنا بتكلم عن الظهر اللي بيتسند عليه، عن الإيد اللي لو مسكتها هتطمن إن الدنيا مش هتوقعني.

في لحظات كتير كنت واقف فيها لوحدي.. قدام مسؤوليات أكبر مني، أو مشاكل محدش علّمني إزاي أواجهها.. كان في داخلي صوت بيصرخ “لو أبويا كان هنا.. كان هيحلها بكلمة، أو على الأقل كان هيخليني مش حاسس إني تايه كده”.

الهزيمة مش دايمًا في إنك تخسر معركة أو تفشل في شغل.. الهزيمة الحقيقية إنك تلاقي نفسك محتاج للي يوقف جنبك ومش لاقيه. تحاول تتمسك بنفسك، بس تلاقي رجلك بتتهز من غير سند.

فيه موقف مثلًا.. لما الدنيا تظلم في وشك، ولما الناس تقسى وتجرح، ولما تلاقي نفسك بتتعامل مع قساوة الحياة من غير حد يعلّمك الحيلة ولا القوة.. بتحس إنك “مكسور نصين”. مش عشان إنت ضعيف، بس عشان كنت محتاج الكتف اللي مفروض يبقى دايمًا موجود.

بس رغم كل ده.. يمكن الغياب ده بيخلق جواك “أب تاني” صغير، جوا روحك. تتعلم تبقى إنت اللي تسند نفسك، وإنت اللي توقفها لما تقع. يمكن موجع أوي.. بس هو ده اللي بيخليك تبقى شخص واعي، مستقل، عارف يعني إيه وجع الفقد، ويعني إيه قيمة السند.

يمكن في يوم من الأيام.. أبقى أنا السند لحد تاني، وأبقى أنا الإيد اللي يتمسك بيها عشان ما يتكسرش، زي ما أنا كنت محتاج.

مقالات ذات صلة