في علاقات كتير، بيكون في بداية نار ولهفة وشغف، تفاصيل صغيرة بتفرّح، كلمة بتسعد، مكالمة ترفع السما وتنزل الأرض. لكن مع الوقت، في طرف بيبدأ يبرد.. مشاعره تبقى عادية، كلماته قليلة، اهتمامه باهت، واللي قدّام بيلاقي نفسه بيجري ورا سراب.
البرود مش بس بيموت اللهفة، ده بيطفّي الروح، يخلي القلب اللي كان بينبض من كلمة، يتقفل من صمت. يخلي اللي كان بيدوّر على تبرير لكل تجاهل، يكتشف إن مفيش غير حقيقة واحدة: “اللي بيحب بيفرح بوجودك، مش بيطفّشك من وجوده”.
اللهفة بتعيش على الاهتمام، على السؤال، على النظرة اللي تقول “أنا شايفك”، على الكلمة اللي تقول “أنا محتاجك”. ولما كل ده يختفي، اللهفة بتموت واحدة واحدة.
البرود مش معناه هدوء.. لأ، الهدوء أمان، لكن البرود جفاء. البرود معناه إنك تبطل تشوف اللي قدامك له قيمة. معناه إنك تبقى موجود بالجسد، وغايب بالروح.
والكارثة إن الطرف التاني بيفضل يحارب.. يحاول يحيي الميت، ينفخ في رماد مطفي، يدي من قلبه أضعاف.. ولما ييجي يراجع نفسه يلاقي إن مفيش مقابل.
في الآخر.. الحقيقة المرة: مفيش لهفة بتعيش قدام برود. ومفيش قلب بيستمر يحب قلب قافل بابه.
اللي برد عليك.. ما تستناش منه يسخن تاني. اللي قدر يسيبك تتحرق من الشوق، وهو واقف بيتفرج، عمره ما هيعرف قيمة لهفتك.
خلاصة الكلام:
اللهفة مش بتيجي غصب، دي رزق.. ولما تلاقي حد بيطفيها، اعرف إن وجودك معاه خسارة. سيب اللي برد، ودوّر على حد يشعل جواك حياة مش يطفّيها.