كتبت/د/شيماء صبحي حين ينطفئ الشغف لا يعني إنك انتهيت في فترات من حياتنا.. بنصحى الصبح من غير رغبة في أي حاجة، لا عندنا طاقة نكمل، ولا حتى فضول نعرف بكرة مخبّي إيه. كل حاجة كانت بتفرّحنا بقت عادية، الأماكن اللي كنا بنحبها بقت باهتة، الكلام اللي كان بيحمّسنا بقى مجرد ضوضاء، وحتى ضحكتنا بقت طالعة بالمجهود.. مش من القلب. وأسوأ حاجة في انطفاء الشغف إنه بيحصل بهدوء. مفيش صوت بيعلن إن روحك تعبت، ولا جرس إنذار يقولك إنك بتغرق، فجأة تكتشف إنك بقيت عايش “بالعادة” مش بالحياة. تقوم.. تنام.. تتكلم.. تضحك أحيانًا، لكن جواك في جزء مطفي، جزء كان زمان مليان حماس، كان عنده رغبة يجرّب، يحب، يحلم، يسافر، يغامر، يكتب، يرقص للحياة حتى لو كانت قاسية. بس تعرف؟ الشغف مش دايمًا بيموت… أحيانًا هو بس “مرهق”. مرهق من الخذلان، من المحاولات الكتير اللي فشلت، من الانتظار الطويل، من ناس استنزفت روحك، من أحلام اتأجلت لدرجة إنها بردت، ومن قلب فضّل يقاوم لوحده لحد ما تعب. إحنا مش آلات، ولا مطلوب مننا نفضل منورين طول الوقت. حتى النجوم نفسها بتختفي ساعات ورا السحاب، لكنها ما انطفأتش… هي بس محتاجة السماء تصفى. يمكن المشكلة إنك مستني ترجع زي زمان، بنفس القوة، ونفس الاندفاع، ونفس النسخة القديمة منك… لكن الحقيقة إن الإنسان بعد التعب بيتغيّر، وبيحتاج يخلق معنى جديد للحياة يناسب قلبه الجديد. ابدأ بحاجة صغيرة جدًا. اخرج امشي لوحدك شوية، اسمع أغنية بتحبها من زمان، اقرأ صفحة من كتاب، اتكلم مع حد بيريّح روحك، جرّب تعمل حاجة لأول مرة حتى لو بسيطة. الشغف مش بييجي فجأة زي البرق، هو بيرجع بالتدريج… زي شمس شتوية خفيفة بتدخل من الشباك، دفاها بسيط… لكنه كفاية يفك التجمّد اللي جواك. ومتقنعش نفسك إنك خلصت. اللي بيحس بالفراغ بالشكل ده، هو أصلًا شخص كان جواه حياة كبيرة جدًا. والروح اللي تعبت النهارده ممكن بكرة ترجع أقوى وأوعى وأنضج. خليك فاكر إن الإنسان مش لازم يبقى سعيد طول الوقت عشان يكون حي. يكفي إنه لسه عنده رغبة يحاول مرة كمان، لسه قلبه بيتمنى، ولسه جواه سؤال صغير بيقول: “يمكن بكرة يبقى أحسن”. وده لوحده… بداية نور. في يوم هترجع تبص لنفسك وتستغرب: إزاي كنت فاكر إنك انتهيت، وإنت بس كنت محتاج ترتاح شوية، وتحضن روحك بدل ما تعاتبها. الحياة مش دايمًا وردية، بس برضه مش دايمًا مظلمة. وفي عز أسوأ أيامك… ممكن يكون جواك بذرة أمل صغيرة جدًا، مستخبية تحت الركام، مستنية منك بس نقطة دفاع وتنبت من جديد