لما الروح تمرض قبل الجسد

كتبت/د/شيماء صبحي
إحنا دايمًا بنخاف من وجع الجسد.. لو القلب وجعنا نجري على دكتور، لو ضهرنا وجعنا نرتاح وناخد علاج. إنما مين فينا بيفكر في الوجع اللي مالوش أشعة ولا تحاليل ولا دكاترة بيكشفوا عليه بالسماعة؟ وجع النفس.
الأمراض النفسية مش ضعف زي ما ناس كتير فاهمة، ومش “قلة إيمان” زي ما بيتقال. المرض النفسي هو اختلال في كيمياء المخ أو ضغط مشاعر أو صدمات متراكمة. يعني زي ما الضغط والسكر أمراض، الاكتئاب والقلق والوسواس أمراض برضه.
المشكلة إن المرض النفسي مش بيبان زي الكسر أو الجرح. هو بيشتغل في صمت، ياكل جوة روح الإنسان بالراحة لحد ما يلاقي نفسه مش قادر يستمتع بحاجة. الحاجة اللي كانت بتفرحه، فجأة تبقى عادية. الضحكة تبقى تقيلة. النوم يبقى هروب. والأيام كلها شبه بعض.
تحليل نفسي بسيط
الشخص اللي بيعاني من اكتئاب أو قلق أو أي اضطراب نفسي بيعيش حالة من “فقدان الدافع”. المخ نفسه بيبطل يفرز المواد الكيميائية اللي بتحسسنا بالسعادة زي “الدوبامين” و”السيروتونين”. فالنتيجة؟ أي حاجة في الدنيا مهما كانت حلوة، بتبقى من غير طعم.
وطبعًا ده بيأثر على كل العلاقات. الزوج أو الزوجة يلاقوا نفسهم مش قادرين يدو حب زي زمان. الصديق يبقى غايب دايمًا، أو حاضر بجسد من غير روح. حتى في الشغل، التركيز بينهار والإنتاجية بتقل. يعني باختصار: المرض النفسي مش بيأذي الشخص لوحده، هو بيأثر على كل اللي حواليه.
ليه الصحة النفسية مهمة؟
لإنها الأساس. لو إنت مش متوازن من جوة، عمرك ما هتعرف تبني برة. صحتك النفسية هي اللي بتديك قدرة تتحمل الضغوط، تواجه المشاكل، وتستمتع باللي عندك بدل ما تحس إن كل حاجة ناقصة.
زي ما بنروح الجيم علشان نحافظ على شكل جسمنا، محتاجين نهتم بروحنا ونفسنا. نسمع نفسنا، نطلب مساعدة لو محتاجين، ونعرف إن مفيش عيب خالص إن الواحد يروح لدكتور نفسي. بالعكس، دي شجاعة.
في النهاية
الأمراض النفسية ممكن تسرق من الإنسان متعة الحياة، لكن العلاج موجود. والمفتاح إننا نكسر حاجز الخوف والوصمة، ونفهم إن الروح لو تعبت، الجسد والعلاقات وكل تفاصيل حياتنا هتتعب وراها.



