المقالات والسياسه والادب

لما تغرق في تفكيرك عقلك ممكن يتحول من مكان للحل لمكان للتعب

لما تغرق في تفكيرك

عقلك ممكن يتحول من مكان للحل لمكان للتعب

كتب /محمود البيومي

في وقت من الأوقات ممكن تلاقي نفسك قاعد في هدوء، مفيش مشكلة بتحصل، لكن دماغك مش ساكتة… بتراجع كلام قديم، موقف حصل من فترة، نظرة شخص ليك، قرار خدته، أو حتى حاجات لسه محصلتش. كأن عقلك فاتح عشرات النوافذ في نفس الوقت ومش عارف يقفل ولا واحدة.

المشكلة مش إنك بتفكر… التفكير شيء طبيعي ومهم. المشكلة لما التفكير يتحول من محاولة للفهم إلى دوامة بتسحبك جواها. تبدأ تدور على إجابة لسؤال ملوش نهاية: “ليه حصل كدا؟”، “كان ممكن أتصرف إزاي؟”، “ماذا لو؟”. ومع كل سؤال يظهر سؤال تاني، لحد ما تحس إنك تعبت من حاجة أنت عايشها بس في دماغك.

أحيانًا العقل بيحاول يحميك بالطريقة دي. هو فاكر إن تحليل كل التفاصيل هيخليك تتجنب الألم أو الخطأ مرة تانية. لكن اللي بيحصل إنك بدل ما تعالج التجربة، بتعيد عيشها كل يوم. كأنك واقف قدام باب قديم بتحاول تفتحه بمفتاح مش موجود.

الشخص اللي بيغرق في التفكير غالبًا مش بيكون ضعيف… بالعكس، أحيانًا يكون شخص حساس، ملاحظ، وبيحاول يفهم كل شيء حواليه. لكن لما يزيد الأمر، يبدأ يدفع ثمن ده: نوم أقل، قلق أكتر، صعوبة في الاستمتاع باللحظة، وشعور دائم إن في حاجة غلط حتى لو كل شيء طبيعي.

أخطر جزء في الغرق داخل التفكير إنك ممكن تبدأ تصدق كل الأفكار اللي بتيجي في دماغك. العقل يطرح احتمالات، وأنت تتعامل معها كأنها حقائق. تفكر إن شخص تغير عليك، فتبدأ تشعر بالرفض. تتخيل فشل قادم، فتعيش الخوف قبل ما يحصل شيء.

أحيانًا أنت لا تحتاج إجابة لكل فكرة… تحتاج فقط أن تعرف أنها مجرد فكرة.

العقل مثل البحر، لو فضلت تنزل لأعماقه بدون ما تعرف تطلع، ممكن تنسى إن فوقك شمس وهواء وحياة. مش كل شيء يحتاج تحليل، ومش كل إحساس يحتاج تفسير فوري.

الحل مش إنك تمنع التفكير، لأنك لن تستطيع. الحل إنك تتعلم تراقب أفكارك بدل ما تكون مسجون فيها. لما تأتي فكرة، اسأل نفسك: “هل أنا بحل مشكلة فعلًا؟ ولا أنا بعاقب نفسي بإعادة نفس المشهد؟”

فرق كبير بين إنك تفكر عشان تتقدم… وإنك تفكر عشان تفضل عالق.

أحيانًا الراحة تبدأ لما تبطل تحاول تسيطر على كل شيء، وتتعلم تقبل إن بعض الأسئلة ليس لها إجابات الآن. بعض الأشياء تحتاج وقت، وبعض المشاعر تحتاج أن تُشعر بها بدل ما تحللها.

مش كل معركة في عقلك لازم تدخلها… أحيانًا أقوى قرار تاخده إنك تسيب الفكرة تعدي، وترجع للحظة اللي أنت فيها.

لأن حياتك الحقيقية لا تحدث داخل رأسك… حياتك تحدث هنا، في اللحظة التي أنت فيها.

 

مقالات ذات صلة