لم يفتني أي قطارأنا فقط مررتُ من جميعالمحطاتوتركتُ على مقاعدهاشيئًا من تعبي وبعضًامن أحلاميوأشياء صغيرة لم أعد أذكرمتى فقدتُهالكنني ما زلتُ أشعر بغيابهاكنتُ أحمل حقائبي معيفي كل محطة...أجر خلفي أعوامًامن الانتظار وأحلامًالم تجد طريقها بعدورسائل لم أكتبهاووداعاتٍ لم ألتفت إليهاووجوهًا ظننتُ يومًاأنها ستكون محطتي الأخيرةلم أكن أخشى التأخرولا كان يؤلمنيأن أرى القطارات تغادرتباعًا من أماميكنتُ أعرف أن لكل قطارٍ وجهةولكل وجهةٍ حكايةوأن الوصول ليس سباقًاوأن الذين يصلون أولًاليسوا بالضرورةأولئك الذين وجدوا الطريقركبتُ قطاراتٍ كثيرةبعضها كان سريعًاحتى إنني لم أستطعأن أرى ملامح المدن من نوافذهاوبعضها كان بطيئًايمنحني من الوقتما يكفي لأراجع نفسيوأتأمل الوجوه العابرة ...وأكتشف أنني لم أكن أبحث عن مقعدٍ مريح بقدر ما كنت أبحث عن مكانٍ يشبه روحيوفي كل مرة كنتُأظن أنني وصلتكانت الحياة تفتحأمامي نافذةً أخرىوتقول لي ما زال في الطريق متسعٌ لحكاية جديدةوما زالت هناك محطات لم تتعلم قدماك أسماءهاوأحلامٌ تنتظر منكأن تمنحها فرصةً أخيرةلهذا لم أعد ألتفت إلى القطارات الراحلة ولم أعد أحصي كم مرةٍ تأخرت ولا كم بابًا أُغلقفي وجهيفبعض الطرق لا تُفتح في الوقت الذي نريدهوبعض الأمنيات تحتاج أن ننضج أولًا قبل أن تصبح قادرةً على الوصول إلينا...أنا لا أحمل حقائبيلأنني أخشى أن يفوتني الطريقبل لأنني تعلمتأن الإنسان قد يضطر إلى الرحيل أكثر من مرة حتى يجد المكان الذي لا يشعر فيه بالغربةلم يفتني أي قطار لقد مررتُ من جميع القطاراتوما زلتُ هنا أحمل حقائبيوأمضي بقلبي الذي يعرفأن لكل شيءٍ موعدهوأن الطريق الذي تأخرناعنه قد لا يكون طريقنا أصلًالا يهمني أي قطارٍ أركبولا كم من الوقت سأمضيبين محطةٍ وأخرىولا إن وصلتُ قبل الآخرينأم جئتُ بعدهم بسنواتكل ما يهمني أن أصل يومًاوأضع حقائبي على الأرضدون أن أفكر في الرحيلأن أنظر حولي فلا أجد شيئًا أبحث عنه ولا حلمًا تركته خلفي ولا روحًا تنتظر مني أن أعود إليهافأنا لا أبحث عن قطارٍ أسرعبل عن وجهةٍ تستحق الوصولولا أخشى أن تفوتني القطارات ما دمتُ لم أفقد رغبتي في الوصول