المقالات والسياسه والادب

لِنَعُدْ إِلى القرآن لِنَعرِفَ أَرْكَانَ الإِسْلام بقلم الباحثة فاطمة اسكيف

لِنَعُدْ إِلى القرآن لِنَعرِفَ أَرْكَانَ الإِسْلام

 

فِي زَمَنٍ تَتَزَاحَمُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ،
وَتَتَشَابَكُ فِيهِ التَّفْسِيرَاتُ،
وَتَتَنَاثَرُ فِيهِ الْمَفَاهِيمُ كَأَوْرَاقٍ فِي رِيحٍ عَاصِفَةٍ،
تَبْقَى الْحَاجَةُ مُلِحَّةً لِلرُّجُوعِ إِلَى النَّبْعِ الْأَصْلِيِّ النَّقِيِّ: (كَلَامِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْمُبِين) .
فهُنَاكَ، فِي ضِيَاءِ الْوَحْيِ، نَجِدُ الْحَقِيقَةَ بِلَا زَائِدٍ وَلَا نَاقِصٍ،
وَنَرَى الدِّينَ كَمَا أَرَادَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، لَا كَمَا جَمَعَتْهُ كُتُبُ التَّقْلِيدِ وَتَنَاقَلَتْهُ الْأَلْسُنُ.
فَالْإِسْلَامُ رُوحٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شَعَائِرَ
و لَقَدْ نَشَأْنَا عَلَى مَقُولَةٍ تُرَدَّدُ كَالْمُسَلَّمَاتِ: “الإسلام بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ”
وَلَكِنْ عِنْدَمَا نَكْبُرُ وَنُقَلِّبُ صَفَحَاتِ الْقُرْآنِ بِقَلْبٍ مُتَجَرِّدٍ نَجِدُ أَنَّ الدِّينَ لَمْ يُقَيَّدْ بِرَقْمٍ وَلَا جَدْوَلٍ بَلْ جَاءَ مَنْهَجًا حَيًّا يُشَكِّلُ الْإِنْسَانَ مِنْ أَعْمَاقِهِ، يَغْرِسُ فِيهِ الْإِيمَانَ، وَيُزَيِّنُهُ بِالْأَخْلَاقِ، وَيَدْفَعُهُ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ.
وَ قِيَمُ دِينُ اللَّهِ لَيْسَ مَجْمُوعَ طُقُوسٍ تُؤَدَّى بِالْجَسَدِ، ثُمَّ تُرْكَنُ فِي زَاوِيَةِ التِّكْرَارِ ، بَلْ هُوَ رَحْمَةٌ تَسْكُنُ الْقَلْبَ، وَعَدْلٌ يَسْرِي فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَإِحْسَانٌ يَبْلُغُ كُلَّ مَخْلُوقٍ، وَتَسَامُحٌ يَفُوقُ حُدُودَ الدِّينِ وَاللَّوْنِ وَالْقَوْمِيَّة ..
الْإِسْلَامُ هُوَ نِظَامٌ شَامِلٌ لِلْحَيَاةِ، يُقِيمُ الْمِيزَانَ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ، بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ، بَيْنَ رِقَّةِ الرُّوحِ وَقُوَّةِ الْعَدْلِ. وَ هُوَ مَشْرُوعُ بِنَاءٍ لِلْإِنْسَانِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعَ سُلُوكٍ شَكْلِيٍّ.

خَاتِمَةٌ وَدَعْوَةٌ
أَدْعُوكُمْ أَنْ تَفْتَحُوا الْقُرْآنَ مُجَدَّدًا، لَا بِعَيْنِ الْعَادَةِ، وَلَكِنْ بِعَيْنِ الْبَاحِثِ عَنِ الْحَقِّ، لِتَرَوْا كَيْفَ رَسَمَ اللَّهُ دِينَهُ فِي صُورَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْخُلُقِ وَالْعَمَلِ.
فَدِينُ اللَّهِ لَيْسَ دِينَ أَرْقَامٍ وَقَوَائِمَ، بَلْ هُوَ دِينُ حَيَاةٍ تَنْبُضُ بِالْحُبِّ وَالْعَدْلِ وَالسَّلَامِ.

مقالات ذات صلة