محكمة الحب(٢) بقلم الكاتبة إيمان نجار

محكمة الحب(٢)
بقلم الكاتبة إيمان نجار
في الحبّ
لا تُبنى المحاكم من حجر،
بل من نبضٍ زائد
لم يجد مكانه في الجسد.
هنا،
القانونُ ارتباكٌ طويل،
والقضاةُ
وجوهٌ مرّت فيك
وما خرجت.
كلُّ عاشقٍ
يحمل ملفّه في صدره،
مليئًا بأدلّةٍ دامغة:
رسالةٌ لم تُرسَل،
صوتٌ انكسر في آخر “أحبك”،
ويدٌ بقيت معلّقةً في الهواء
كأنّها تطلب النجدة من الفراغ.
في هذه المحكمة،
لا أحد بريء.
البراءةُ فكرةٌ ساذجة
لا تصمد أمام
نظرةٍ واحدة
أطالت البقاء.
التهمُ كثيرة:
الإفراط في الإحساس،
سوء تقدير المسافات،
الدخول في قلبٍ
دون تصريحٍ من الخوف،
والإقامة فيه
رغم إشارات الإخلاء.
الأدلّة؟
كلّ ما بقي حيًّا بعد النهاية.
والحكم…
لا يُعلَن.
يتسرّب ببطء،
كبردٍ خفيف
يستقرّ في أطراف الروح،
ثمّ يكبر
حتّى يصيرك.
يُصادَر النوم،
وتُترك لك الأحلام
كغرفة تحقيقٍ مفتوحة،
تُستدعى إليها
كلّ ليلة
دون موعد.
تُمنح حقّ الاستئناف…
لكن أمام قلبك نفسه،
وهو قاضٍ سيّئ السمعة،
ينحاز دائمًا
لمن كسرَه.
في محكمة الحب،
لا تنتهي القضايا،
بل تتبدّل أسماؤها فقط،
وتبقى أنت
الدليل الوحيد
ضدّك.
وإذا حاولت الهرب…
ستكتشف متأخّرًا
أنّ الأبواب
لم تكن مغلقة،
بل أنت
من صار
جدارها.



