محمود الخطيب أسطورة الأهلي ورئيسه في عيد ميلاده الـ72

كتب وجدي نعمان
في مثل هذا اليوم 30 أكتوبر عام 1954 – ميلاد الكابتن محمود الخطيب، والرئيس الحالي للنادي الأهلي ونجم منتخب مصر سابقا، وأحد أبرز علامات كرة القدم في مصر، وحصل الخطيب على ألقاب فردية أبرزها أفضل لاعب أفريقي عام 1983 من مجلة فرانس فوتبول، بالإضافة إلى لقب هداف الدوري المصري موسمي 1977-78 و1980-81.
و احتفى الإعلامي محمد فارس بعيد ميلاد الكابتن محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، مسلطًا الضوء على دوره وتأثيره الكبير في تاريخ القلعة الحمراء، سواء خلال مسيرته لاعبًا أو من خلال المناصب الإدارية التي شغلها داخل النادي، وصولًا إلى رئاسته.
![]()
وأكد محمد فارس، عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن تأثير محمود الخطيب الرقمي في تاريخ بطولات الأهلي القارية استثنائي، مشيرًا إلى أن اسمه ارتبط بـ25 بطولة قارية من أصل 27 بطولة حققها النادي طوال تاريخ مشاركاته الأفريقية.
وأوضح أن الخطيب ساهم في تحقيق 5 ألقاب قارية خلال مسيرته لاعبًا، تمثلت في بطولتي دوري أبطال أفريقيا عامي 1982 و1987، وثلاثة ألقاب لكأس الكؤوس الأفريقية أعوام 1984 و1985 و1986.
وأضاف أن الخطيب ارتبط بتحقيق 13 لقبًا قاريًا خلال فترة توليه عددًا من المناصب الإدارية داخل الأهلي، من بينها عضوية مجلس الإدارة وأمانة الصندوق ومنصب نائب الرئيس، وشملت هذه البطولات الكأس الأفروآسيوية عام 1989، و6 ألقاب لدوري أبطال أفريقيا أعوام 2001 و2005 و2006 و2008 و2012 و2013، بالإضافة إلى 6 ألقاب للسوبر الأفريقي أعوام 2002 و2006 و2007 و2009 و2013 و2014.
وأشار فارس إلى أن فترة رئاسة محمود الخطيب للنادي الأهلي شهدت التتويج بـ7 ألقاب قارية، بواقع 4 بطولات لدوري أبطال أفريقيا أعوام 2020 و2021 و2023 و2024، ولقبين للسوبر الأفريقي عامي 2020 و2021، إلى جانب كأس أفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا عام 2024.
ولفت الإعلامي إلى دور الخطيب في حصول الأهلي على لقب نادي القرن الأفريقي، معتبرًا أنه كان صاحب التأثير الرقمي الأكبر في تحقيق اللقب، من خلال أهدافه ومساهماته الحاسمة بقميص الفريق.
كما سلط الضوء على الإنجاز الفردي الأبرز في مسيرة بيبو، بعدما أصبح اللاعب المصري الوحيد الذي توج بجائزة مجلة «فرانس فوتبول» لأفضل لاعب أفريقي، وذلك عام 1983، خلال فترة لعبه بقميص الأهلي داخل مصر.
واختتم محمد فارس رسالته بتهنئة محمود الخطيب بعيد ميلاده، قائلًا: «كل سنة وأنت طيب وبخير يا بيبو».

أسطورة الأهلي ورئيسه
وعلى مدار أكثر من سبعة عقود، ارتبط اسم الخطيب بالإنجازات والبطولات، بعدما سحر الجماهير بمهاراته لاعبًا، ثم واصل مسيرته داخل الأهلي عضوًا بمجلس الإدارة، وأمينًا للصندوق، ونائبًا للرئيس، وصولًا إلى رئاسة النادي.
ميلاد الخطيب.. طفل جاء إلى الحياة رغم صعوبة الظروف
وُلد محمود الخطيب في 30 أكتوبر 1954، في أسرة كانت تعاني ظروفًا معيشية صعبة، إذ وصل عدد أفرادها إلى 11 شخصًا، وكان والده إبراهيم يواجه صعوبة في تلبية احتياجات الأسرة.
ومع حمل زوجته بطفل جديد، تلقى إبراهيم نصيحة بالتوجه إلى الطبيب لتنظيم الإنجاب، في ظل الأعباء المالية التي كانت تحيط بالعائلة، وبالفعل، اصطحب زوجته إلى الطبيب يوسف جوهر عام 1953، في محاولة للتعامل مع تلك الظروف، لكن الطبيب طلب منه العودة إلى منزله، مؤكدًا أن الطفل القادم سيأتي برزقه.

وفي 30 أكتوبر 1954، وُلد محمود، ليبدأ رحلته وسط تحديات لم تمنعه لاحقًا من تحقيق حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم.
طفولة صعبة وشغف مبكر بكرة القدم
نشأ الخطيب في مركز أجا بمحافظة الدقهلية، قبل انتقال أسرته إلى القاهرة، وظهرت عليه منذ الصغر سمات الهدوء وقلة الشكوى، وفقًا لما رواه والده، الذي أشار إلى أن نجله كان يحب الحركة وممارسة الرياضة.
وخلال سنوات دراسته، بدأت موهبته الكروية في الظهور، بعدما شارك مع فريق مدرسته في إحدى المباريات، ليسهم في تحقيق الفوز والتتويج بكأس منطقة مصر الجديدة.

لكن طريق الخطيب لم يكن سهلًا، إذ تعرض لإصابات متكررة خلال طفولته، بعدما تدخل أحد اللاعبين بقوة على قدمه في مباراة بين قريته والقرى المجاورة، ثم تعرض لإصابة أخرى بسبب سيخ حديد أثناء اللعب فوق سطح المنزل مع شقيقه الأكبر وحيد.
ورغم الإصابات، لم يتخلَّ عن كرة القدم، بل كان يواصل اللعب حتى عندما اضطر إلى استخدام قدمه السليمة للتعامل مع الكرة، في مشهد عكس تمسكه المبكر باللعبة.
والده يخشى عليه.. والأهلي يدخل سباق ضمه
دفعت الإصابات المتكررة والده إلى محاولة إبعاده عن كرة القدم خوفًا على سلامته، حتى إنه حبسه داخل إحدى الغرف، لكن الخطيب لم يتخلَّ عن شغفه، وقفز من النافذة للعودة إلى اللعب.

ومع استمرار تألقه، بدأ المدربون في ملاحظة موهبته، وكان ممدوح خفاجي من أوائل الذين تحدثوا إلى والده بشأن قدراته، وطرح فكرة انضمامه إلى الإسماعيلي، قبل دخول الأهلي على خط التعاقد معه.
وفي البداية، تردد والده بسبب مخاوفه من مستقبل كرة القدم، لكن نصيحة أحد أقاربه شجعته على اختيار الأهلي، لينضم الخطيب إلى القلعة الحمراء عام 1974، وتبدأ مرحلة جديدة في حياته.
وفاة والدته.. أصعب محطات حياته
لم تكن التحديات التي واجهها الخطيب داخل الملعب فقط، إذ عاش واحدة من أصعب لحظات حياته عام 1974، عندما تدهورت الحالة الصحية لوالدته، التي كانت تعاني مرضًا في الكلى.
وبعد تكرار معاناتها، قرر الطبيب إجراء عملية جراحية لها، ورغم مخاوف والده، وافق على إجرائها بعدما أكد الطبيب أن التطور الطبي جعل العملية أكثر أمانًا.

وبعد العملية، ظل الخطيب بجوار والدته حتى استيقظت في الصباح، قبل أن يغادر إلى تدريبات الأهلي استعدادًا لمباراة الترسانة، وخلال التدريب، استدعاه محمد صالح الوحش، مدرب الفريق، إلى غرفة الملابس، ليبلغه بخبر وفاة والدته.
وكانت الصدمة قاسية على الخطيب، الذي عاد إلى منزله وودع والدته، ثم ابتعد عن أجواء كرة القدم لفترة قصيرة بسبب حزنه الشديد.
هتافات الجماهير تعيده إلى الملعب
مع اقتراب مباراة الأهلي التالية، تحدث الجهاز الفني ووالد الخطيب معه بشأن ضرورة العودة إلى التدريبات واللعب، مؤكدين أن كرة القدم والجماهير يمكن أن تساعداه على تجاوز أحزانه.

واستجاب الخطيب، لكنه لم ينسَ لحظة نزوله إلى أرض الملعب، عندما هتف آلاف المشجعين باسمه في مشهد مؤثر، ظل حاضرًا في ذاكرته، ووصف الجماهير بأنها صاحبة فضل كبير عليه بعد الله.
من أسطورة الملاعب إلى رئيس الأهلي
واصل الخطيب مسيرته لاعبًا، ليصبح أحد أبرز نجوم الأهلي والكرة المصرية، قبل انتقاله إلى العمل الإداري داخل النادي، حيث تولى مناصب مختلفة، بينها أمين الصندوق ونائب رئيس مجلس الإدارة، ثم وصل إلى رئاسة القلعة الحمراء.

وفي عيد ميلاده الـ71، تبقى رحلة الخطيب نموذجًا لمسيرة بدأت بتحديات قاسية، من ظروف المعيشة والإصابات إلى فقدان والدته، وانتهت بصناعة اسم ارتبط بتاريخ الأهلي لاعبًا وإداريًا ورئيسًا.



