المقالات والسياسه والادب

مش دايمًا اللي بحبه هو الصح كتبت/ د/ شيماء صبحي

مش دايمًا اللي بحبه هو الصح

تعلمت من الدنيا حاجة بسيطة بس مرّة: إن اللي بحبه مش دايمًا اللي مفيد ليّ. قلبك ممكن يجرّك ورا حاجات جميلة لكن بتودّيك في الآخر للهاوية. عشت كذا مرة اللحظة الجميلة دي: رغبة بتلمع في العين، فكرة بتحسسك إنك عايش، حاجة بتحسسك إن الدنيا لسه حلوة — وبعد كام خطوة تلاقي نفسك وقف في نص حفرة. فمع الوقت اتعلّمت قاعدة جديدة: مش لازم أعمل اللي بحبه، لازم أعمل اللي لازم — اللي على حقّ، اللي في مصلحتي على المدى الطويل، واللي بيحافظ على كرامتي ونفسيتي.

ليه الكلام ده مهم؟ لأن الشعور بحب حاجة بيريح، لكن مش كل راحة بتخدم حياتك. في حاجات بنحبها عشان بتطرب حواسنا: عادة مؤذية، علاقة سامة، اختيار عمل فيه بريق بس مفيهوش مستقبل، أو حتى طريقة حياة بترفّه عنّا دلوقتي بس بتسرق مننا وقتنا وصحتنا وبناءنا. الحب هنا مش دليل، هو مغناطيس ممكن يسحبك بعيد عن الطريق الصح.

خليني أحكي لك كام موقف من اللي اتعلّمت منهم:

أول مرة اتعلّقت بحاجة كانت بتدوّيني من جوّا — كانت متعة مؤقتة، تجي وتروح. كل مرة أقول “دي آخر مرة” وبرجع. بعد فترة حسّيت إني مكسور، ومضيع. لما قرّرت أبطل وأبدأ أعمل اللي لازم — حطيت قواعد لنفسي، طلبت دعم، واستخدمت وقتي في حاجات تبنيني. الفرق؟ حياتي اتغيرت شوية بشوية.

موقف تاني: عمل كنت بحلم بيه من زمان، لكنه كان شغل فيه مجهود كبير أمامي وأنا كنت بحب الرفاهية والاسترخاء. اتضح بعد شوية إن الحلم ده هيسرق مني سنين، وهيفقدني الوقت مع أهلي، وهيديني توتر مش راحة. اخترت بدل الحلم ده شغل ثابت وبسيط لكن ممكن يبنيلي مستقبلي. النتيجة: راحة نفسية واستقرار.

إزاي نطبّق المبدأ ده في حياتنا العملية؟ هنا شوية خطوات بسيطة ومباشرة:

1. فرق بين “بحب” و”مصلحتي”

اسأل نفسك: لو عملت الحاجة دي هتوفّرلي إيه بعد سنة؟ بعد خمس سنين؟ هل بتقدّر تضحّي بحاجة أكبر علشان اللحظة دي؟ لو الإجابة لا، يبقى لازم تعيد التفكير.

2. اعمل قائمة ضوابط لنفسك

حط شوية قواعد واضحة — مثلاً: “ممنوع أرجع لعلاقة لو عملت كده كذا مرة”، أو “مش هصرف على حاجة مش بتدعمني ماديا لمدة طويلة”. القواعد دي ستحميك من قرارات لحظية.

3. اتعلّم تقول لأ

أقدر أقول لأ للحاجة الحلوة بس المضرة؟ لا يمكن إنك تحب وترفض بنفس الوقت؟ تدرّب. كلمة “لا” بتحميك.

4. ابنِ روتين ثابت

لما حياتك مرتبة ومليانة عادات صح، الفراغ يقلّ — والفراغ بيخلّي الحب الأعمى يدخل بسهولة. الروتين مش ممل، هو وسيلة للحماية.

5. استثمر في علاقات تفرّحك فعلاً

مش كل علاقة لازم تتحول لحب كبير. خلي عندك صحبة بتدعمك، ناس بتحبك بصدق، وبتشدك للطريق الصح لما تقع.

6. اسأل نفسك: إيه الهدف؟

قبل ما تاخد قرار بناءً على “حبي”، اسأل: إيه الهدف من ورا الاختيار ده؟ هل هيساعدني أو يعرقِل طموحي؟ لو الهدف مش واضح، متسرّعش.

7. خليك مسؤول قدام نفسك

حبّ نفسك مش معناه إنك ترضي كل رغباتك المؤذية.Responsibility قدام الرغبات دي هو حجر الأساس في النضج.

أكيد الكلام سهل يحصل نظريًا وصعب عمليًا — لأن المشاعر قوية واللحظات حلوة. لكن في الآخر كل قرار صغير بتاخده النهارده يبني مستقبلك. لو اتعلّمت تعمل اللي لازم بدل اللي بتحب، هتسترجع كتير من اللي ضيعته وحتبنِي حياة فيها سعادة حقيقية مش مجرد رفاهية لحظية.

خلي عندك رحمة لنفسك برضه — مش لازم تقسو وتمنع عنها كل حاجة بتحبها. الفرق إنك تميز: أي حاجة مؤذية تخليها خارج حياتك، وأي حاجة محبة ومفيدة تحافظ عليها. الحب لما يكون مع الحكمة، بيبقى نعمة. الحب لو كان ملوّف بالأوهام، بيبقى سم.

وفي الآخر، الحكمة اللي اتعلمتها وبحب أقولها لأي حد بيسأل: “عيش اللي لازم، وبالراحة خليك تعمل اللي بتحبه بطريقة ما تضرّكش”. مش لازم تتخلّى عن نفسك، لكن لازم تحمي مستقبل نفسك. الحياة قصيرة، لكن مش لازم نخسرها كل مرة ورا رغبة حلوة جاية ومش دايمة.

خلي قرارك دايمًا: أعمل اللي لازم — علشان تقدر بعدين تعمل اللي بتحبه من غير ما يخسرك.

مقالات ذات صلة