كتبت/ د/شيماء صبحى في حاجه غريبة بتحصل لناس كتير… بتحصل لك أنتي، وبتخضّك! بتكوني فـ علاقة، بتحبي، بتتعلقي، بتعيشي على كفوف الأمل، وفجأة يحصل موقف… العلاقة تنهار… الشخص يبعد… وأنتي؟ ولا كإن في قلبك قلب! تتهدي، تنهاري، تتوجعي، تتشالي على كف الحنين… تدعي، وتتمني، وتبكي، وتعيشِي أيامك كإنك فـ عزى! تحسي إنك بتروحي… وإن الدعوة الوحيدة اللي بتقوليها بصدق: "يا رب يرجع… يا رب يحنّ…" والغريب؟ إنه بعد وقت… بيرجع! بس ساعتها؟ بتقفي قدامه وبتقولي جواك: "هو أنا دي كنت بموت عليه؟ هو دا اللي كنت بدعي له الليل والنهار؟! أنا مش طايقة أشوف وشّه حتى!" طب إيه اللي حصل؟ هو اللي اتغير؟ ولا قلبك هو اللي فاق؟ ولا كل الحكاية إن الأمنية جت متأخرة، وبعد ما بطلت تتمنيها؟! الحكاية مش في الشخص… الحكاية فيكِ! اللي بيحصل ده مش لغز… ده اسمه في علم النفس: "تعلقك بالفكرة مش بالشخص." أيوه، أنتي ماكنتيش بتحبيه بمعناه الحقيقي… أنتي كنتي متعلقة بالصورة، بالأمل، بالأمان اللي كنتي فاكرة إنه معاه. أنتي كنتي بتحاولي تنقذي إحساسك، مش تنقذي العلاقة. في وقت الفقد، بيبقى عندك رغبة هستيرية فـ الرجوع مش علشان هو كويس… علشان وجعك يهدى… علشان تلمي كرامتك… علشان تحسي إن اللي بينكوا ما انتهيش فجأة. بس لما الوجع يهدى، والعقل يفوق، والدعوة تتحقق بعد ما القلب يبطل يدعي؟ بتكتشفي إن الرجوع مش شفاء… ده اختبار جديد! الرجوع بعد الفقد… مش دايمًا رجوع حب! أحيانًا بتدعي وأنتي موجوعة، بتعيشي على الأمل، بس لما ترجعي تقفي عاقلة؟ تلاقي نفسك بتقولي: "أنا اتعلقت باللحظة… مش بيه" "أنا حبيت الأمان اللي كنت متخيلاه معاه… مش هو" "أنا كنت بعيش في وهم، بس لما فوقت، مبقتش عايزة أكمل الدور" ولما يرجع؟ بتبقي كأنك فوقتي من سُكرة… كل الحلاوة راحت، وكل الشوق اتكسر… وبقيتي شايفة الحقيقة بعين صاحية، وبتقولي لنفسك: "ياريتني ما دعيت… بس الحمد لله إن الدعوة اتأخرت، كنت رجعت له وندمت" المشاعر الزائفة بتوجعنا أكتر من الحقيقة! أكتر مشاعر بتوجع مش الحب… اللي بيوجع فعلاً هو إنك تحبي فكرة مش موجودة. تتعلقي بأمل، تصدقي صورة، تبني خيال… وتنهاري لما يتهدّ فجأة. بس ربنا بيبعتلك الفرصة عشان تتأكدي… لما الأمنية تتحقق، بس بعد ما قلبك يتعافى… هتعرفي ساعتها إنك مش محتاجة ترجعي له… أنتي كنتي محتاجة ترجعي لنفسك! لو بتحسي كده… فـ اعرفي: إنتي نضجتي… قلبك بدأ يفهم الفرق بين التعلق والحب دموعك اللي كانت من الشوق… بقت دلوقتي من الندم والأهم؟ إنك شُفتي الحقيقة، ومبقتيش محتاجة تبرري لنفسك "ليه بعد؟"… لأنك دلوقتي بتقولي: "الحمد لله إنه بعد" اسألي نفسك دايمًا: هل أنا فعلاً كنت بحبه؟ ولا كنت عايزة أهرب من وجعي؟ هل هو يستاهل قلبي؟ ولا أنا كنت بلملم كرامتي في العلاقة؟ هل رجوعه هيشفي وجعي؟ ولا هيفتح جرح كنت لسه بخيطه؟ اللي بيرجع بعد ما الدعوة ماتت… مش دايمًا يستاهل. وأنتي… مش لازم ترجعي لمجرد إن الأمنية جت! في حاجات كتير كنا بندعي لها، وربنا أخّرها عشان نعرف قيمتنا… مش قيمتها.