المقالات والسياسه والادب

مش كل حب بيكمل ومش كل حب بينتهي لما الناس تفترق 

كتبت/د/شيماء صبحي 

مش كل حب بيكمل… ومش كل حب بينتهي لما الناس تفترق 

في ناس بتفتكر إن نهاية العلاقة معناها إن الحب نفسه انتهى…

وإن طالما الاتنين مشوا في طريقين مختلفين يبقى أكيد مابقاش في مشاعر.

بس الحقيقة إن الحياة مش دايمًا بالبساطة دي.

مش كل حب مكتوب له يستمر… ومش كل حب بينتهي بالفراق بينتهي من القلب.

في حب ممكن ينتهي من حياتك، لكن يفضل عايش جواك بشكل مختلف.

مش شرط تفضل مستني صاحبه، ولا تحاول ترجعه، ولا حتى تتمنى إنكم ترجعوا لبعض…

لكن تفضل فاكر إن الشخص ده كان في يوم من الأيام حاجة مهمة جدًا في حياتك.

تفتكره لما تعدي من مكان كنتوا بتروحوه سوا…

لما تسمع أغنية كانت بتجمعكم…

لما تشوف موقف شبه موقف حصل بينكم…

أو حتى لما تقابل حد عنده نفس الضحكة أو نفس طريقة الكلام.

وفجأة…

تحس بحاجة غريبة جواك.

مش بالضرورة عايزه يرجع…

بس قلبك لسه فاكر.

ودي واحدة من أصعب حقائق العلاقات.

إنك ممكن تكون عارف إن الرجوع مستحيل،

وعارف إن الانفصال كان هو القرار الصح،

وعارف إن كل واحد فيكم بقى له حياته وطريقه…

وبرغم كل ده،

لسه جواك جزء صغير بيقول:

“كان نفسي الحكاية دي تكمل.”

مش لأنك ضعيف،

ولا لأنك مش عارف تتخطى،

ولا لأنك عايش على الماضي…

لكن لأنك إنسان.

والإنسان مش زرار بندوس عليه فيمسح شخص من ذاكرته ومشاعره.

في ناس بنفارقهم وإحنا لسه بنحبهم.

ودي يمكن أكتر أنواع الفراق وجعًا.

لأنك لما تسيب شخص وإنت كارهه، بتكون شايف أسباب الرحيل قدامك.

لكن لما تسيبه وإنت لسه بتحبه، بتفضل جواك ألف علامة استفهام:

طب ليه؟

وإيه اللي حصل؟

وإزاي حب كبير ينتهي بالشكل ده؟

وإزاي شخص كان أقرب حد ليا يبقى غريب؟

يمكن أصعب حاجة في بعض النهايات إن مفيش حد غلطان بشكل واضح.

أحيانًا الاتنين بيكونوا بيحبوا بعض فعلًا…

بس الظروف أقوى.

اختلافات كتير،

توقيت غلط،

مسافات،

مسؤوليات،

أهل،

اختيارات،

أو جروح اتراكمت لحد ما العلاقة مبقتش قادرة تكمل.

وساعتها بيقف اتنين قدام بعض، وكل واحد فيهم نفسه يقول:

“أنا لسه بحبك… بس مقدرش أكمل.”

ودي جملة قاسية جدًا.

لأن الحب لوحده مش دايمًا كفاية لبناء حياة.

الحياة محتاجة أمان، واحتواء، واحترام، ومسؤولية، ووضوح، وقدرة على الاستمرار.

ممكن تحب شخص جدًا…

بس وجودك معاه يؤذيك.

وممكن هو يحبك…

بس مش قادر يكون الشخص اللي إنت محتاجه.

وممكن تكونوا الاتنين صادقين، لكنكم مش مناسبين لبعض.

وده مش معناه إن الحب كان كدبة.

لأ… أحيانًا الحب يكون حقيقي جدًا، والنهاية تكون حقيقية برضه.

وعشان كده متقيسش صدق الحب باستمراره.

في علاقات استمرت سنين ومات فيها الحب من زمان.

وفي علاقات انتهت بدري، لكن فضل أثرها في القلب سنين.

وفي ناس عاشت مع بعض عمر كامل، ومكانش بينهم غير الاعتياد.

وناس تانية عاشوا فترة قصيرة جدًا، لكن الفترة دي سابت علامة عمرها ما اتمسحت.

وعشان كده…

مش كل اللي خرج من حياتك خرج من قلبك.

ممكن تخرج شخص من يومك،

من بيتك،

من كلامك،

من تفاصيلك،

ومن خططك…

لكن تفضل بعض الذكريات موجودة.

والنضج الحقيقي مش إنك تنكرها.

النضج إنك تعرف تعترف بيها من غير ما تسمح لها تدمّر حاضرك.

تقول:

“آه… أنا حبيته.”

“آه… كان غالي عليا.”

“آه… وجعني فراقه.”

“آه… ولسه أوقات بفتكره.”

لكن في نفس الوقت تقول:

“بس خلاص… أنا اخترت أكمل حياتي.”

وده مش تناقض.

إنك تفتكر شخص مش معناه إنك عايزه يرجع.

وإنك تشتاق للحظة مش معناه إنك عايز تعيش نفس العلاقة تاني.

وإنك تبتسم على ذكرى قديمة مش معناه إنك نسيت كل الوجع اللي حصل.

أحيانًا إحنا مش بنشتاق للشخص نفسه…

إحنا بنشتاق للنسخة من نفسنا اللي كانت موجودة وإحنا معاه.

بنشتاق لأيام كنا فيها مبسوطين،

لضحكة معينة،

لأمان كنا حاسين بيه،

لحلم كنا بنبنيه،

لحاجة كنا فاكرين إنها هتكمل.

وبعدين اكتشفنا إنها انتهت.

وده اللي بيوجع.

إنك مش بس بتفقد شخص…

إنت أحيانًا بتفقد مستقبل كنت متخيله معاه.

بيت كنت بتتخيله.

أيام كنت مستنيها.

أحلام كنت بتقول “بكرة هتحصل”.

تفاصيل صغيرة كنت فاكر إنها هتبقى جزء من حياتك للأبد.

وفجأة…

كل ده بقى مجرد “كان نفسي”.

وعشان كده متلومش نفسك لو بعد سنين لقيت قلبك اتوجع لحظة لما افتكرت شخص قديم.

ده مش معناه إنك رجعت لنقطة الصفر.

ده معناه إن بعض الذكريات بتنام… لكنها مش بالضرورة تموت.

ومش مطلوب منك تمسح كل حد حبيته عشان تثبت إنك تخطيته.

التخطي مش إنك تنسى… التخطي إن الذكرى تبقى موجودة من غير ما تتحكم في حياتك.

إنك تفتكره… وماترجعش.

تشتاق… وماتجريش وراه.

تحن… وماتكسرش قرارك.

تفتكر الحلو… من غير ما تنسى الوحش.

وتحترم اللي كان بينكم… من غير ما تهين نفسك عشان ترجع له.

يمكن الحب الحقيقي مش دايمًا نهايته جواز.

ومش دايمًا نهايته رجوع.

ومش دايمًا حتى نهايته كراهية.

أحيانًا نهايته تكون حاجة أهدى من كده بكتير:

شخص كان يومًا جزءًا من قلبك… ثم أصبح جزءًا من ذاكرتك.

وتعيش إنت…

ويعيش هو…

وكل واحد يكمل طريقه.

يمكن في يوم تقابله صدفة،

وتبصوا لبعض ثواني…

وتكتشف إن في كلام كتير ماتقالش،

وحكايات كتير انتهت من غير نهاية واضحة.

بس محدش يتكلم.

كل واحد يبتسم ابتسامة صغيرة…

ويمشي.

مش لأن الحب كان كدبة…

لكن لأن بعض الحكايات كان دورها تنتهي، مش لأنها كانت وحشة، ولكن لأنها خلصت دورها في حياتنا.

وعشان كده…

لو في حد خرج من حياتك ولسه جواه جزء منك، متستغربش.

ولو لسه أوقات بتفتكره، متجلدش نفسك.

ولو لسه بتتمنى له الخير رغم إنك مش معاه، فده مش ضعف.

يمكن دي أجمل حاجة ممكن يوصل لها قلب اتوجع:

إنه يعرف يحب من بعيد… من غير ما يطلب امتلاك،

ويفتكر من غير ما يرجع،

ويسامح من غير ما يسمح بتكرار الوجع.

وفي النهاية…

مش كل حب يستمر…

ومش كل فراق معناه إن الحب كان كاذب…

ومش كل شخص خرج من حياتك خرج من قلبك…

في ناس بنفارقهم،

لكن بنفضل شايلين لهم مكان صغير جدًا جوانا…

مكان مش بنروحه كل يوم،

ومش بنعيش فيه…

بس عمرنا ما قدرنا نهده.

وده يمكن أوجع شكل للحب…

إنك تعرف إنك مش هترجع له…

وتعرف في نفس الوقت إنك مهما عشت،

مش هتقدر تقول إنك ماحبتوش.

مقالات ذات صلة