مش لازم حد يعيط عشان أنت تنجح

مش لازم حد يعيط عشان أنت تنجح
كتبت/د/شيماء صبحي
إحنا بقينا عايشين في زمن ناس كتير فيه فاكرة إن النجاح معناه إنك تكسب بأي طريقة… حتى لو كان الثمن كرامة إنسان، أو دموعه، أو وجعه، أو حلمه.
بقى عادي عند البعض يكسر غيره علشان يطلع هو، ويشوّه سمعة حد علشان يبان أحسن، ويستغل ضعف الناس علشان يحقق مصلحة، ويضغط على شخص لحد ما ينهار نفسيًا، وبعدها يقول بكل برود: “دي الحياة… والأقوى هو اللي بيكسب.”
بس الحقيقة إن القوة عمرها ما كانت في الأذى.
القوة إنك تقدر توصل لهدفك وإيدك نضيفة.
القوة إنك تنجح من غير ما تخلي حد ينام مكسور بسببك.
القوة إنك ترفض تستغل حد حتى لو الفرصة قدامك ومحدش هيحاسبك.
لأن في فرق كبير بين واحد وصل للقمة… وواحد طلع فوق أكتاف الناس بعد ما كسر ضهرهم.
للأسف، في ناس شايفة إن الرحمة ضعف.
ولو سامحت يبقى ساذج.
ولو راعيت مشاعر حد تبقى مش بتعرف تاخد حقك.
ولو رفضت تؤذي غيرك يبقى مش هتنجح.
وده واحد من أخطر المفاهيم اللي اتزرعت في عقول ناس كتير.
الرحمة مش ضد النجاح.
والأخلاق مش ضد الطموح.
والضمير عمره ما كان عائق… بالعكس، هو اللي بيخلي نجاحك ليه قيمة.
في موظف ترقى… لأنه لفّق تهمة لزميله.
وفي تاجر كسب… لأنه غش الزبون.
وفي زوج أو زوجة انتصروا في خلاف… لأنهم كسروا نفس الطرف التاني.
وفي ابن خد الورث كله… وساب إخواته محتاجين.
وفي صاحب خان صاحبه… علشان صفقة أو مصلحة.
كل دول ممكن الناس تشوفهم ناجحين…
لكن جواهم خسارة أكبر من أي مكسب.
لأن الإنسان لما يعتاد إنه يؤذي غيره علشان يعيش، بيبدأ يفقد أهم حاجة فيه… إنسانيته.
وأحيانًا ربنا ما يعاقبش الإنسان بنفس الطريقة اللي ظلم بيها.
لكن يعاقبه براحة القلب.
تلاقي عنده فلوس… ومفيش طمأنينة.
عنده منصب… ومفيش احترام حقيقي.
حواليه ناس… لكنه مش واثق في حد.
لأنه عارف من جواه إنه عمل اللي يخليه يشك في كل الناس.
الرحمة مش معناها إنك تسيب حقك.
ولا معناها إنك توافق على الظلم.
ولا إنك تسمح لحد يستغلك.
الرحمة معناها إنك وإنت بتاخد حقك… متتحولش لظالم.
وإنت بتنافس… متبقاش مؤذي.
وإنت بتنتصر… متكسرش اللي قدامك لمجرد إنك تقدر.
كم كلمة كانت ممكن تتقال بلطف بدل ما تسيب جرح عمره سنين.
وكم قرار كان ممكن يتاخد بعدل بدل ما يهدم أسرة كاملة.
وكم إشاعة كانت ممكن تتدفن بدل ما تدمر حياة إنسان بريء.
وكم خيانة كانت ممكن ما تحصلش لو الإنسان فكر لحظة في وجع الطرف التاني.
تخيل لو كل واحد قبل ما يتصرف سأل نفسه سؤال واحد:
“هو اللي هعمله ده… لو اتعمل فيا هقدر أستحمله؟”
غالبًا كانت هتتغير تصرفات كتير.
يمكن مشاكل أسرية كانت هتتحل.
وصداقات كانت هتعيش.
وأطفال كانوا هيكبروا في أمان.
وقلوب كتير كانت هترتاح.
إحنا مش محتاجين نبقى ملائكة.
كلنا بنغلط.
لكن محتاجين نفتكر إن كل إنسان بنقابله شايل هموم محدش يعرفها.
وكل كلمة ممكن تكون دواء… وممكن تكون سكين.
وكل تصرف ممكن يبني… وممكن يهدم.
ارحموا بعض…
الدنيا أصلًا تقيلة.
بلاش نزود حمل على حد.
ساعد لو تقدر.
واستر لو عرفت.
واعتذر لو غلطت.
واعفو لو قدرت.
ولو مش هتقدر تنفع حد… على الأقل متبقاش سبب في ألمه.
يمكن أعظم إنجاز في حياتك مش شهادة، ولا فلوس، ولا منصب…
يمكن أعظم إنجاز إنك تقابل ربنا يومًا ما، ومافيش حد متعلق في رقبتك بيقول:
“يا رب… ده كان سبب في كسرتي.”
ارحموا الناس…
فالرحمة لا تُنقص من هيبتك، ولا من نجاحك، ولا من قوتك…
بل هي الدليل الحقيقي على أن قلبك ما زال حيًا.



