من حُب لعِشرة لدم وخراب بيوت

من حُب لعِشرة لدم وخراب بيوت
كتبت/د/شيماء صبحي
ليه بعض الرجالة بيعتبروا الطلاق حكم موت مش نهاية علاقة
في زمن المفروض فيه الوعي يزيد والرحمة تكبر، بقينا نسمع كل يوم عن جريمة جديدة بطلها زوج سابق ما قدرش يتقبل إن العلاقة انتهت، أو إن طليقته قررت تكمل حياتها وتتجوز من جديد. فجأة تختفي العِشرة، ويتبخر الحب، وينسى سنين كاملة عاشوها مع بعض، وكأن عقد الجواز كان عقد امتلاك مش شراكة بين اتنين.
السؤال اللي بيفرض نفسه: ليه بعض الأزواج بياخدوا الموضوع على كرامتهم بشكل مبالغ فيه؟ وليه قرار الانفصال بالنسبة للبعض بيتحول لمعركة انتقام لازم يكون فيها ضحية؟
الطلاق شرعه ربنا لما تستحيل الحياة بين الزوجين، ومعناه إن كل طرف من حقه يبدأ من جديد. لكن للأسف في ناس بتشوف إن الزوجة بعد الطلاق فقدت حقها في اختيار حياتها، ولو فكرت تتجوز أو تعيش سعيدة يبقى ده إهانة ليه شخصيًا، فيتحول الغضب إلى كراهية، والكراهية إلى عنف، والعنف أحيانًا إلى جريمة.
والنتيجة في النهاية كارثية على الجميع:
زوجة قد تدفع حياتها ثمنًا لقرار شخصي من حقها.
زوج يدخل السجن ويضيع عمره.
وأطفال هم الضحية الحقيقية، يفقدون أمًا أو أبًا أو الاثنين معًا، ويعيشون عمرهم كله يحملون آثار جريمة كان ممكن جدًا تجنبها.
والأكثر ألمًا أن بعض الآباء بعد الطلاق ينسحبون من حياة أولادهم بالكامل، وكأن الخلاف مع الأم أصبح عقابًا للأطفال. لا نفقة، لا اهتمام، لا مشاركة في التربية، فيعيش الأبناء أنواعًا مختلفة من الحرمان النفسي والمادي، رغم أن ذنبهم الوحيد أنهم وُلدوا وسط خلافات الكبار.
ليه ما نبصش للموضوع بعقلانية؟ ليه ما يكونش الانفصال نهاية محترمة لعلاقة فشلت، بدل ما يكون بداية لحرب مدمرة؟ ليه ما نتمسكش بالمودة والرحمة حتى لو انتهى الزواج، خصوصًا لو فيه أولاد محتاجين يشوفوا أبوهم وأمهم بيتعاملوا باحترام؟
الرجولة الحقيقية مش في السيطرة ولا الانتقام، الرجولة الحقيقية في تقبل الواقع، وتحمل المسؤولية، والحفاظ على كرامة الجميع. لأن اللي بيربح في الطلاق المحترم هم الأولاد أولًا، والمجتمع كله بعد كده.
برأيك.. هل سبب زيادة جرائم ما بعد الطلاق هو الغيرة والأنانية؟ أم ضعف الوعي وعدم القدرة على تقبل فكرة إن الطرف الآخر من حقه يبدأ حياة جديدة؟



