نبض القصيدة
اناشيد حرفي لا تُقاس بصوتها
بل تستفيض إذا تكلم صمتها
تمشي القصيدة في المدى متوضّئا
نور الرؤى، وتفيض منه جهاتها
تُهدي إلى الأرواح خبز محبة
وترد عن قلب الحزين شتاتها
وتشقّ في ليل المعاني دربها
حتى يُضيء الفجر كلّ عتاتها
هي نخلة في الريح تعرف سرّها
وتضم في سعف الخلود ثمارها
وترى الوجود قصيدةً مجددا
فتعيد صياغة كونه وحياتها
إن ضاق صدر الأرض وسّع نبضها
حرف يُرمّم بالرجاء فتاتها
وترى اليتامى في ابتسام طفولة
فتكون أمّا تحتضن عبراتها
وتشمّ في كفّ الفلاح اغنية
وتُبارك العرق الشريف وخطواتها
ومن الجبال تأخذ الصبر الذي
يُبقي العزائم شامخات هاماتها
ومن البحار تعلمت أنّ المدى
لا ينتهي، مهما تعاظم موجها
ومن النجوم استعارت الألقَ الذي
يهدي القلوب إذا أضاع سُباتها
لا تنحني إلا لخالق حسنها
فالحقّ قبلتها، ونور صفاتها
إن قيل: أين الشعر؟ قالت: ها هنا
حيث المحبة تستعيد ثباتها
وحيث الإنسان الجميل إذا سما
صار القصيد لسانه وحياته
فامض، ودع للحرف أن يصنع المدى،
فالكون يبدأ حين تصدق نبضته.
د. هدى عبده
تم نسخ الرابط