المقالات والسياسه والادب

نزيف العلاقات كتبت/د/شيماء صبحى

تخيل انك تحب شخصا ،يتصل بك مرة كل شهر او شهرين ليبدي اعجابه بك او ليقول شيئا عن عشقه لك .في زمن الاتصالات هذا ،يكتفي باتصال كل شهر .بالتأكيد ،سيفطر حبك .

الان تخيل العكس

انت لا تستطيع النوم او الاكل او الذهاب للعمل من كثر الاتصال .في الشارع ،في البيت ،في المصعد ،و حتي في الحمام ،23 ساعة و اربعين دقيقة كل يوم من الاتصال (في الباقي بيكون بيشحن كروت اتصال) . اراهن انك ستهرب الي القطب الجنوبي للتخلص من هذا المزعج .

هكذا هي الاشياء في حياتنا ،ليس البشر فقط ،كل شيء حي ،ببساطة لان كل شيء جزء منك و انت حي .

ان اردت الاحتفاظ بأي شيء ،لا تبالغ في التعلق به ،كما لا تبالغ في اهماله

اعرف ان البعض سيقول ان الامر نسبي ،ماهو كثير لدي احدنا قد يكون معقولا لدي اخر في الفعل ،ان كان ثمة شيء في محيطك تعول عليه جدا ،اعلم انك ستفقده اولا .

وفي الدنيا ،كل شيء زائل ،متحول ،هكذا الرحلة شروق و غروب لا تحاول ابقاء الشمس في مكان واحد

لا تحاول امساك لحظة الحب الي الابد ، تعلم ان هناك فصولا

و ان ما تحب ،يزهر أحيانا و يذبل أحيانا

فقط لا تبالغ في سقي النبته ، و ستكبر لتكون دائما هناك .

فكثير من العلاقات تنتهي بسبب (التعب)، ان يحس طرف ما انه يبذل مجهودا مستمرا ، بدون مقابل .او ان العلاقة تفرض علي طرف ان يغير من نفسه باستمرار لمجاراة الطرف الاخر . شعور التعب ، عادة يكون نهاية صامته لعلاقة استمرت طويلا . وقد تكون هذة العلاقة صداقة او زواجا او علاقة عمل ،لكن العلامات متماثلة ، حيث يحس طرف بانه يبذل مجهودا ويقابل بعدم الاكتراث او حتي بالرفض .او ان المجهود دوما اقل مما يتوقعه الطرف الاخر .

حاليا ،معظمنا في علاقاته ،يواجه مشكلة المجهود .لا توجد علاقة ما بدون مجهود ، علي الاقل ،اتصال تلفوني مثلا ، لكن المردود عادة ما يعوض المجهود المبذول ،و قد يكون المردود سعادة خالصة ،مثل حالة الام او الاب مع اطفالهم .او قد يكون المردود ماديا مثل علاقة الشراكة في العمل.لكن تبدا المشاكل ،عندما يحس طرف بان ناتج المجهود ،لا يساوي المجهود المبذول من قبله .

عمليا ، انظر لعلاقاتك و لاحظ ، هل انت تقيم مجهودك اكثر من اللازم ؟ ربما كانت مكاسب العلاقة تستحق فعلا ، او انك الطرف الذي يأخذ اكثر و لا يحس بنفسه . احدي مشاكل (التعب) هي ان طرفا ما لا يحس بمجهود الاخر و تأتي لحظة يغادر فيها الاخر ،بدون ان تتضح الاسباب ،من وجهة نظرك . اسوأ ما في التعب ،انه قاتل صامت . فجأة يتوقف كل شيء و اي تغيير من طرفك لن ينقذ الموقف ، فالتراكم النفسي لدي الاخر وصل الحد الذي لا عودة بعده .

ان كنت انت تحس بالتعب ، توقف ،و قم باحصاء جوانب علاقتك ، ربما كان الوضع جيدا ،لكن ان احسست ان الوضع سيء فعلا ، شوف خسائرك لو تركت العلاقة . لا تسمح لشعور المرارة ان يغلق التفكير السليم . و تكلم بوضوح مع الطرف الاخر ،ليس عبر التذمر ، او العبارات المطاطة ، تكلم بوضوح عن ما يزعجك ، ربما كان شعور المنافسة او التقصير او الالم الخ .. افهم ما يتعبك اولا ،قبل ان تتكلم عنه ، و ضع نقاطا يمكنك قبولها من الاخر ، لايقاف نزيف الطاقة .

في احيان كثيرة ،مصارحة محسوبة بوضوح ،قادرة علي انقاذ علاقاتك . قم بالتحليل بهدوء ،اعرف مالك و ما عليك . تكلم بوضوح بدون تذمر و اقترح حلولا . و اقبل ما يقدمه الطرف الاخر.

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏حجاب‏‏

مقالات ذات صلة