المقالات والسياسه والادب

(هزمت) بقلم هدى عبده

(هزمت) بقلم هدى عبده 

تَعِبتُ حتّى صِرتُ جَمرًا خامدًا

وغدوتُ بعدَ تلهُّبي رَمادًا

وأناخَ في صدري الأسى متثاقلًا

فغدا فؤادي للعناءِ مَهادًا

وتدفّقت في مُقلتيَّ مآقِيٌ

تسقي جروحَ الصمتِ والأكبادا

وسرى الوجيعُ بكلِّ روحي وجعُهُ

حتّى أصابَ من الضلوعِ سَوادًا

أحلاميَ العطشى تبدّد نورُها

وغدت مرايا للأسى ورَمادًا

تهاويتُ من ثقلِ الخيباتِ التي

نقشتْ بصدري للأسى أخدودًا

زلزلتني أنفاسُ نوحٍ عابرٍ

فتفتّحت في مهجتي أكبادًا

عَينايَ أغرقهما البكاءُ كأنّهُ

نهرٌ أطالَ على الجفونِ مَدادًا

أينَ البدايةُ والمسيرُ إلى متى

أبقى أرتّقُ من شتاتي ما بَقِي؟

أخشى الرجوعَ إلى الطريقِ وأخشى

أن يستبدَّ بخطوتي الإحجامُ

مررتُ بالخيباتِ حتّى أورثتْ

في أيسري جرحًا عميقًا أخدودًا

جحيمُ وجدٍ فوقَ طاقةِ صبري

وفوقَ ما أبقيتُ فيَّ جَلادًا

وأقفُ وحدي في مهبِّ عواصفٍ

أرعى انكساري وأستردُّ عِنادًا

فإذا تهاوى من جناحي ريشةٌ

أبقيتُ في قلبي لها أملًا وعادًا

لن يستبدَّ بيَ انهياري بعدما

عرفتْ خُطايَ من الرمادِ مِيلادًا

سأعودُ من قعرِ الجراحِ وإنّني

سأصوغُ من وجعي لنفسي مِجدادًا

وإذا هُزمتُ اليومَ في عينِ الأسى

فغدًا سأهزمُ بالثباتِ هزيمةً

د. هدى عبده

مقالات ذات صلة