المقالات والسياسه والادب

ودٌّ لا يُذاع بقلمي هدى عبده

ودٌّ لا يُذاع
أُخفي هواكَ عن العيونِ ترفُّعًا
وأصونُ سرَّكَ في الفؤادِ وأكتمُ
وأصوغُ من صمتِ الضلوعِ قصائدي
فالحبُّ أعمقُ من لسانٍ يُفهمُ
ما كلُّ ما في القلبِ يُروى للورى
فالنورُ في صدرِ الظلامِ مُعظَّمُ
بعضُ المشاعرِ لا يليقُ بصدقِها
إلّا الخفاءُ، ولا سواهُ يُكرَّمُ
أنتَ الذي مرَّتْ ملامحُ طيفِهِ
فغدا ظلامُ الروحِ وهوَ مُبَلْسَمُ
وأنا التي أخفي اشتعالَ جوانحي
والشوقُ في صمتِ الضلوعِ يُضرَمُ
أمضي كأنَّ القلبَ لم يعرفْ هوًى
والقلبُ من فرطِ الحنينِ مُتيَّمُ
وأصونُ عهدَكَ في الضميرِ كأنَّهُ
سرٌّ على بابِ الوفاءِ مُحرَّمُ
لا أستبيحُ من الغرامِ حكايةً
تُفضي إلى سرٍّ مصونٍ يُهدمُ
فالحبُّ ليسَ بأنْ أُذيعَ حكايةً
أو أنْ أُطالبَ بالوصالِ وأُلزمُ
لكنَّهُ أنْ يستحيلَ بداخلي
نورًا، وإنْ طالَ الغيابُ، يُلهِمُ
أنْ أستطيبَ من الحياةِ صفاءَها
وأظلَّ رغمَ جراحِها أترحَّمُ
وأظلَّ أحملُ للذي أهواهُ في
قلبي ودادًا لا يُباعُ ويُقسَمُ
لا أستزيدُ من الحضورِ مطالبي
إنْ كانَ يكفيني الشعورُ ويُنعِمُ
فالبُعدُ لا يمحو الوصالَ إذا غدا
في الروحِ عهدًا لا يلينُ ويُهزَمُ
ولربَّ سرٍّ في الضلوعِ مكانُهُ
أسمى من البوحِ الذي يتكلَّمُ
ولربَّ صمتٍ في المحبَّةِ أبلغٌ
من ألفِ قولٍ بالهوى يترنَّمُ
وأنا أُحبُّ الحرفَ حينَ يضمُّني
وأذوبُ في قلمٍ بصدقي يُلهِمُ
فالحبرُ ليسَ مدادَ حرفٍ عابرٍ
بل مهجةٌ في كفِّ روحي تُرسَمُ
أكتبُ لكي أحيا، وأحفظُ مهجتي
من أنْ يبدِّدَ سرَّها من يَعلَمُ
وأصونُ ما لا يستباحُ من الهوى
فالحرفُ بابٌ والضميرُ مُحكَمُ
يا حرفُ، كنْ سترًا لقلبي إنْ شكا
وكنِ الأمانَ إذا الزمانُ تجهَّمُ
لا تكشفِ المستورَ، لكنْ صُغْ لهُ
من نورِ صدقِكَ ما يليقُ ويُكرَمُ
إنَّ القصائدَ حينَ تصدقُ لا تُرى
حبرًا، ولكنْ في الضمائرِ تُرسَمُ
والحبُّ إنْ بلغَ النقاءَ فإنَّهُ
عهدٌ كريمٌ لا يُذلُّ ويُهضَمُ
سأظلُّ أُخفي ما أشاءُ من الهوى
وأصونُ ما بينَ الضلوعِ وأكتمُ
فإذا سألتمْ عن سكوني إنَّما
في القلبِ سرٌّ بالجمالِ مُفعَمُ
سرٌّ إذا نادى الفؤادُ حروفَهُ
لبَّى، وإنْ صمتَ اللسانُ، وتكلَّمُ
فالحبُّ ليسَ بما نُذيعُ خلودُهُ
بل بالذي يبقى وإنْ نتكتَّمُ
والحرفُ أصدقُ حينَ يحرسُ سرَّنا
والصمتُ أبلغُ حينَ لا نتكلَّمُ
د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة