المقالات والسياسه والادب

يا رب بشرني خيراً وارزقني من فضلك

كتبت/د/شيماء صبحي

أحيانًا يصل بنا الحال إلى لحظة صمتٍ داخلي، لا نملك فيها إلا أن نرفع أعيننا إلى السماء ونقول: يا رب بشرني خيرًا، وارزقني من فضلك. هي ليست كلمات عابرة، بل دعوة مخلصة تخرج من قلبٍ أنهكته التجارب، وروحٍ تنتظر نورًا يبدّد العتمة.

الله سبحانه وتعالى وعد عباده بالرزق والبشرى، فقال في كتابه الكريم:

“وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا” [هود: 6].

هذا الوعد يملأ القلب طمأنينة، بأن رزقك مكتوب، وأن الخير يسعى إليك كما تسعى إليه، وإن تأخر فلحكمة يعلمها الله وحده.

ويقول جل شأنه:

“قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا” [التوبة: 51].

وكلمة لنا هنا تبعث الأمل، فكل ما يقدّره الله لعبده فيه خيرٌ له، ولو بدا غير ذلك في اللحظة الراهنة.

أما البشرى فقد ذكرها الله للمؤمنين فقال:

“لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ” [يونس: 64].

فالبشرى ليست فقط جنة الآخرة، بل تمتد لتشمل لحظات الدنيا التي يفتح الله فيها أبواب الفرج، ويُظهر لك نتائج صبرك، ويرسل إليك رسائل اطمئنان بأنك لست وحدك.

وفي الحديث الشريف، قال النبي ﷺ:

“واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً” [رواه أحمد].

فكل ضيق يعقبه انفراج، وكل همّ يليه راحة، وكل انتظار سيُتوج ببشارة، ما دمت متمسكًا بباب الله.

كيف تستقبل البشرى والرزق؟

1. بالرضا: أن توقن أن الخير فيما يقدره الله، حتى وإن لم يوافق هواك.

2. بالدعاء: فالله يحب العبد اللحوح، ومن أعظم الأدعية: اللهم ارزقني من فضلك الواسع، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.

3. بالثقة: أن تتيقن أن الله لن يتركك، وأنه أقرب إليك من حبل الوريد.

4. بالعمل: فالرزق لا يأتي مع الكسل، إنما يسعى إليك مع الجهد والسعي والتوكل.

رسالة لك

قد تمر بأيامٍ تشعر فيها أن الأبواب مغلقة، وأن الأحلام بعيدة، لكن تذكر أن الله إذا أراد أن يبشرك، فسيهيئ لك الأسباب من حيث لا تحتسب، ويجعل رزقك يتدفق في وقتٍ كنت تظن فيه أن الأمل قد انقطع.

فقل بقلبٍ صادق:

يا رب بشرني بما يفرحني، وارزقني رزقًا حلالًا طيبًا يرضيني، واكتب لي من فضلك ما يغنيني عن سؤال غيرك.

مقالات ذات صلة