حب نفسك الأول

كتبت/د/ شيماء صبحي
في وقت كده بييجي عليك، تلاقي نفسك واقف قدام مرآية عمرك كله.
تكتشف إنك فضلت سنين بتشرح، وتبرر، وتدافع عن وجودك عشان الناس ما تسيبكش، أو ما يبعدوش عنك.
تحاول تثبت إنك تستحق تتحب، تستحق تتشال في العيون، تستحق إنك تفضل في حياة حد.
لكن الحقيقة المؤلمة – أو يمكن الحقيقة المنقذة – إنك تكتشف إنك ماكنتش محتاج كل ده.
لا كنت محتاج تشرح، ولا تبرر، ولا حتى تحارب.
كل اللي كنت محتاجه ببساطة إنك تبص لنفسك شوية.
تبص للقلب اللي استنزفتيه في إسعاد غيرك.
تبص للروح اللي قعدتي تطبطبي على كل الناس حواليها، وسايبة نفسك تتكسر من جوة.
تبص لضحكتك اللي وزعتيها ببلاش، وعمرك ما سألتِ: “هو أنا بضحك لنفسي إمتى؟”
في اللحظة دي هتفهم إن أحقّ إنسان بالحب اللي كنت بتديه للناس هو “إنت”.
إنت اللي محتاج كلمة حلوة من نفسك.
إنت اللي محتاج حضن من قلبك.
إنت اللي محتاج وقت تهديه لروحك بعيد عن دوشة العالم.
اللي بيحصل معانا في الحياة إننا بنجري ورا الناس عشان يرضوا بينا، أو ما يسيبوناش، أو يفضلوا يشوفونا كويسين.
بس ننسى إننا أول ناس محتاجين نرضيهم هما “إحنا”.
ننسى إننا لو ماحبيناش نفسنا، أي حب من برة هيبقى ناقص ومشوّه.
حب نفسك الأول…
مش أنانية ولا قسوة.
ده أعدل صورة للعدل.
لأنك لما تحب نفسك، هتعرف تحب غيرك صح.
هتعرف تحط حدودك، وما ترضاش بالقليل.
هتعرف إن وجودك مش محتاج دليل ولا معركة.
في وقت هتعرف إن أكبر مكسب ليك في الدنيا مش الناس اللي فضلت جنبك…
لكن نفسك اللي رجعت تحبها بعد ما أهملتها سنين.



