همسُ الحربِ الناعمة بقلمي هدى عبده

همسُ الحربِ الناعمة
بقلمي هدى عبده
ما الحربُ تُعلنُ عن سيوف صليلها
لكنها تمشي إلينا في النّسَم
تأتي كأن الأمر محض تغيّرٍ
وتقول: هذا العصر… فافهَم وابتسم
لكنها تُلقي الضجيج مُدويًا
حتى يُوارى صوت فكرٍ مُلتَزم
تُعلي الصغار ليختفي رمزُ العُلا
ويصير قدر العارفين هو العَدم
تجري القنواتُ وراء كلّ سخافةٍ
وتُعيدُها حتى تُصدّقَ وتُحترَم
ويُقال: هذا فنّنا… هذا الهوى
فإذا الحياء غدا غريبًا يُتّهَم
ويُسوّقُ العُريُ المُزيّنُ موضةً
ويُسمّى الانفلات أسمى ما يُرم
وتُشوّهُ الكلمات حتى يُستباح
لفظٌ جريحٌ كان بالأمس احتشم
وتُكسرُ الأذواقُ كسرًا هادئًا
حتى يُرى القبحُ المُكرّرُ مُغتنم
ويُقال: لا تُكثِر سؤالك إنما
الدنيا تطور شكلها… لا تحتدم
لكنّ خلف السترِ عقلًا باردًا
يرسم المسار بدقة… لا ينهزم
يبغي انشغال الناس في غضب لَهم
كي لا يُفيقوا حين يسحب ما لزِم
فالمجتمع اليقظ الصبور مقاوم
أما الغريق فكلّ موجٍ يلتهم
يا مصرُ، يا قلبًا إذا ما ضاقنا
عاد الدعاء به إلى اللهِ اعتصم
عودي إلى سرّ الطهارة في الدّجى
فالسرّ فيك، وفي يقينكِ المُحكـم
لسنا نُدافع عن ملامح عادة
بل عن جذور الروح إن طالَ الظلم
فالهوية الكبرى حضور حقيقة
أنّ الإله هو الملاذ لمن احتمى
إن ضلّ درب الناس فالنور الذي
في القلب من نفحات ربّك لم يعدم
فإذا صفا القلب استقام طريقنا
وسقت سماء اللطف أرضًا لم تقسم
يا ربّ ثبّت في القلوب يقينها
واجعل هُويّتنا إليك هي القمم
فبذكركَ السامي نعود كأنّنا
ولدت لنا الأرواح فجرًا وابتسم
د. هدى عبده ✒️



