المقالات والسياسه والادب

احينُ يَصيرُ الدَّمُ هامشًا… وتَصيرُ القَضِيّةُ مُساوَمة

احينُ يَصيرُ الدَّمُ هامشًا… وتَصيرُ القَضِيّةُ مُساوَمة

إيمان نجار 

 

في هذا البلد،

لم تَعُدِ المأساةُ خبرًا عاجلًا،

بل صارت عادةً يوميّة،

يمرّ عليها المسؤولون كما يمرّ العابرون على جدارٍ متصدّع… يرونه، ولا يعنيهم.

الأطفال الذين سقطوا،

لم يكونوا أرقامًا،

بل كانوا مستقبلًا يُذبح على مرأى من عالمٍ أصمّ،

وعلى مسمعٍ من سلطةٍ تُجيد الصمت أكثر مما تُجيد الحماية.

أيُّ حكومةٍ هذه

التي ترى الدمَ ولا تنتفض؟

التي تسمع الصراخ ولا ترتجف؟

التي تكتفي بإدارة المشهد… بدل أن تغيّره؟

ليس أخطر من العدوان،

إلّا ذلك البرود الذي يُقابَل به،

ذلك التردّد الذي يقتل مرّتين:

مرّة حين تُزهق الأرواح،

ومرّة حين يُترك الجرح بلا موقف.

الناس هنا لا تسأل عن بيانات،

ولا عن أيام حدادٍ تُعلَن،

فالحداد الحقيقي يسكن البيوت،

في عيون الأمهات،

وفي صمت الآباء،

وفي ألعابٍ بقيت حيث تركها أصحابها… ولم يعودوا.

ما يريده هذا الشعب

ليس سجالًا سياسيًا،

ولا أولوياتٍ تُرتّب على حساب الدم،

بل موقفٌ واضح،

ينحاز للإنسان قبل أي شيء،

ويضع كرامة الناس فوق كل اعتبار.

فالدم،

حين يُراق،

لا يقبل التأجيل،

ولا يُحتمل فيه التردّد،

ولا يُبرَّر بالصمت.

وهذا البلد،

الذي اعتاد أن يُدفن أبناءه،

لم يعد يحتمل مزيدًا من الغياب،

ولا مزيدًا من الكلمات التي لا تفعل شيئًا.

نحن أمام لحظةٍ لا تقبل الرمادي،

إمّا موقفٌ يُشبه وجع الناس،

أو صمتٌ يُحسب عليهم… لا لهم.

مقالات ذات صلة