المقالات والسياسه والادب
موقف بسيط ورسالة عظيمة من طفلة اسمها حبيبة

كتبت
ا. سبيله صبح
في زمنٍ تتزاحم فيه الأخبار السلبية وتتصدر فيه مشاهد الأنانية، تخرج لنا مواقف بسيطة في ظاهرها،
عظيمة في معناها، تُعيد إلينا الثقة في الخير الكامن داخل الناس.
لعل من بين هذه المواقف، قصة الطفلة “حبيبة”، ابنة مدينة الكردي تلميذة الصف الخامس الابتدائي، بمدرسة التعليم الأساسي التي وجدت “إنسيالًا” من الذهب ذا قيمة مالية كبيرة.
أثناء سيرها مع والدتها، وبكل تلقائية أعطته لوالدتها، والتى كانت تظنه بدورها مجرد قطعة “اكسسوار” وليست أصلية،
ولكن ماحدث كان أكبر من توقعات الأم وطفلتها، ففي المساء أثناء تصفح الأم لمواقع التواصل الاجتماعي، فوجئت الأم
بمناشدة ممن عثر على تلك القطعة الذهبية القيمة إعادتها لأصحابها، لم تتردد الأم ثانية واحدة وعلى الفور قامت بالتواصل
مع صاحب المنشور وطمأنته أنها وجدت الضالة وتريد أداء الأمانة لأصحابها كما أمرنا الله “إنَّ اللَّهَ يأمُرُكُم أن تُؤدُوا الأمانات إلى أهلها”.
ربما كان بإمكانها أن تحتفظ به، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي قد تمر بها أي أسرة، لكن ما حدث كان درسًا حيًا في الأمانة والتربية الصالحة.
سلمت حبيبة إلى والدتها ما وجدته دون تفكير ، فكان رد الأم ترجمة حقيقية للقيم التي غرستها في ابنتها؛ إذ لم تتردد لحظة
في إعادة الأمانة إلى أصحابها. لم ينتظرا شكرًا، ولم يسعيا لمدح أو مقابل، بل فعلتا ما يمليه عليهما الضمير الحي.
إن ما قامت به حبيبة ووالدتها ليس مجرد موقف عابر، بل هو رسالة قوية لكل مجتمعنا، أن الخير لا يزال حاضرًا، وأن الأمانة
ليست قيمة من الماضي، بل خُلُق حي يُمارس في الواقع.
لقد جسدتا قول النبي صلى الله عليه وسلم: “الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم الدين”، فهما نموذج يُحتذى به، يذكرانا بأن التربية الصالحة هي أساس بناء مجتمع نقي، وأن ما نغرسه في أبنائنا اليوم، نجنيه غدًا أفعالًا ومواقف مشرفة.
وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان فقد تم تكريم حبيبة من جهات متعددة وبأشكال مختلفة للتكريم من أبناء الكردي الشرفاء المخلصين لتكون حبيبة مثالًا يُقتدي به، وليعلم الجميع أن الحلال أكثر بركة وأنفع لصاحبه.
كونوا مثل حبيبة، اجعلوا الصدق والأمانة طريقكم، ولا تغرنكم الدنيا بزخرفها، فالقيم هي ما ترفع الإنسان وتبقى معه أينما ذهب.
أنتم أساس التربية ومصدر القيم، وما فعلته هذه الأم يثبت أن الكلمة الطيبة والتوجيه الصادق يصنعان أجيالًا يُفتخر بها، فاغرسوا الخير في قلوب أبنائكم، وسيثمر يومًا ما مواقف ترفع الرأس.
اللهم ازرع في قلوبنا وقلوب أبنائنا الأمانة والصدق، واجعلنا من أهل الخير والصلاح، وبارك في كل أم تربي أبناءها على القيم، واحفظ أبناءنا من كل سوء، واجعلهم قدوة في الأخلاق كما تحب وترضى.





