المقالات والسياسه والادب

علي الغريب وصياغة الوعي الثقافي والمسرحى

​بقلم: نهاد السيد

​في المسافة الفاصلة بين صرامة التوثيق التاريخي وجسارة الخيال المسرحي، يقف الكاتب المصري علي محمد الغريب كأحد أبرز مهندسي الكلمة في المشهد الثقافي المعاصر. هو ليس مجرد كاتب يطوع الحبر، بل هو “حارس هوية” استطاع أن يبعث الروح في اسم “نسات” (نشا – نبروه) من ركام التاريخ، ليعيد صياغة الذاكرة الوطنية في قوالب أدبية عابرة للأجيال.

​المسرح كفلسفة مقاومة واستشراف

​لم يكن المسرح عند الغريب يوماً مجرد خشبة للعرض، بل كان “مختبراً” لاستشراف المستقبل وقراءة الواقع. عبر أعماله الفارقة التي طافت المسارح العربية مثل “أمريكا 2055″، “المضحكة”، “حورية بني كنعان”، و**”محروس طالع القمر”**، قدّم الغريب رؤية فنية لافتة جعلت من نصوصه مادة خصبة للمشارط النقدية؛ حيث نال عنها الباحث خالد عبد الرحمن درجة الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود، وتوقف عندها كبار النقاد أمثال د. حسين علي محمد، ود. حلمي القاعود، ود. وليد قصاب، د. خليل أبو ذياب، ود. سعد أبو الرضا، الذين رأوا في مسرحه “روح الواقع ورؤية العصر”.

​الريادة الصحفية: من الرياض إلى القاهرة

​يتفرد الغريب بقدرة فائقة على إدارة المؤسسات الإعلامية الكبرى؛ فقد صقل مهاراته في دار روناء للإعلام بالرياض (1996-2001)، حيث تولى سكرتارية تحرير مجلات رصينة كـ “الملتقى الصحي” و**”الشبكة”** (مؤسسة النقد العربي السعودي). ثم انتقل ليقود التحول الرقمي في موقع “لها أون لاين” لأكثر من عقد (2001-2013)، متدرجاً من التحرير إلى إدارة مكتب القاهرة، مساهماً في صياغة خطاب إعلامي متزن يجمع بين الأصالة والحداثة.

​سيرة إبداعية.. من “نسات” إلى “حاتشبسوت”

​تتجلى عبقرية الغريب في قدرته على استحضار التاريخ؛ فهو الذي وثق جذور بلدته العريقة “نشا” باسمها القديم “نسأت”، وهو الذي استنطق التاريخ في “بنات حتشبسوت” و**”حلاق بغداد الجديد”**. ولم ينسَ الطفل العربي، فأهداه “المسرح المدرسي” وسلسلة “قصص الحروف والأرقام”، إيماناً منه بأن معركة الوعي تبدأ من الصغر.

​الحراك الثقافي والعمل المؤسسي

​لم يكتفِ الغريب بالعزلة الإبداعية، بل كان محركاً ثقافياً بامتياز؛ فهو:

​مؤسس الجمعية المصرية لتنمية المسرح المستقل ومدير فرقة “يناير تياترو” التي مثلت مصر دولياً.

​عضو اتحاد كتاب مصر ومؤسس سلاسل للنشر منها “كتاب الرسالة” و**”قصص قصيرة”**.

​مبدع نصوص حية على الخشبة مثل “وسع طريق”، “كفر الأخضر”، و**”ورد وفل”**.

​التكوين الأكاديمي

​يستند هذا المشروع الإبداعي الضخم إلى خلفية علمية رصينة، بـ ليسانس الآداب في اللغة العربية ودبلوم الدراسات العليا في الأدب (معهد البحوث والدراسات العربية)؛ مما منح نصوصه تلك الجزالة اللغوية التي تتدفق بسلاسة، لتجمع بين عبق التراث وديناميكية الحداثة.

​علي محمد الغريب.. قلمٌ يكتب التاريخ بروح الفنان، ويرسم المسرح بعين المؤرخ

علي الغريب وصياغة الوعي الثقافي والمسرحى
علي الغريب وصياغة الوعي الثقافي والمسرحى
علي الغريب وصياغة الوعي الثقافي والمسرحى

علي الغريب وصياغة الوعي الثقافي والمسرحى

مقالات ذات صلة