كتبت/د/شيماء صبحي في أيام الإنسان بيبقى محتاج حضن أكتر من الكلام في أيام كدا بنصحى فيها وحاسين إن في حاجة غلط… مع إن مفيش سبب واضح. لا مشكلة كبيرة حصلت، ولا خبر وحش، ولا حتى موقف يستاهل كل الإحساس ده… لكن الروح نفسها بتكون مرهقة. بتبقى قاعد وسط الناس… وتحس إنك لوحدك. الكلام حواليك كتير… بس جواك هدوء مخيف. تحس إنك عايز حد يطمنك بدون ما تسأله، حد يحضنك وكأن الحضن ده بيقولك: “متخفش… أنا هنا.” وفي اللحظات دي الإنسان مبيبقاش محتاج حلول، ولا نصايح، ولا محاضرات عن القوة والصبر… هو بس بيبقى محتاج أمان. أيوه… الأمان. الإحساس إن في حد موجود، حد ثابت، حد قلبه واسع لخوفك وتقلباتك وضعفك. وعلى فكرة… الإحساس ده مش للبنات بس زي ما ناس كتير فاكرة. الشباب كمان بيتعبوا، وبيخافوا، وبيمروا بأيام نفسهم فيها تكون خفيفة عليهم. بس أغلبهم متربي إن التعب ضعف، وإن الاحتياج عيب، وإنه لازم دايمًا يبقى “جامد”. عشان كده ساعات الشاب لما يقول: “خليكي معايا شوية” أو: “ماتقفليش دلوقتي” أو حتى يفضل ساكت على الفون بدون كلام… فهو غالبًا مش فاضي ولا بيتسلى. هو بس بيحاول يهرب من إحساس تقيل جواه. في ناس بتستهون جدًا بالمواقف دي، ويقولوا: “هو طفل؟” “هو مبالغ كدا ليه؟” “ما يكبر بقى!” بس الحقيقة إن كل إنسان في الدنيا… مهما كان قوي… بييجي عليه وقت ويتمنى حد يسنده نفسيًا ولو لدقايق. أوقات وجودك مع شخص بيكون علاج. مش كلامك… وجودك نفسه. إنه يحس إنك قاعد، سامع، موجود، مطمنه… حتى في السكوت. في ناس بتنقذ غيرها بدون ما تاخد بالها، مجرد لأنها فضلت موجودة وقت الانهيار. وصدقني… أصعب شعور ممكن يعدي على الإنسان، إنه يكون محتاج حد جدًا… وميتلاقيش. عشان كده لما حد يطلب قربك، ماتستهونش بده. لأن في ناس مبتعرفش تطلب الاحتياج أصلًا، ولما بتطلبه… بتكون وصلت لأقصى مراحل التعب. الحضن أوقات مش رفاهية، ده نجاة. ووجود شخص بنحبه جنبنا ممكن يهدّي حرب كاملة جوانا محدش شايفها. فلو لقيت حد بيقولك بشكل مباشر أو حتى بطريقة خفية: “خليك معايا…” خليك فعلًا. يمكن انت شايفها دقيقة عادية من يومك… بس بالنسبة له، كانت اللحظة اللي منعته يقع فيها.