يارب إني في رحابك أُناديـك يا رب السمـاوات خاشعًـا وقد ضاق بي قلبي وضاقت بي الدنـى أتيتك لا مالٌ معي غيرُ عبرتـي ولا زاد إلا الحب إن خانني المُنى تعبت من الأيام وهي مُوحشـةٌ تُبعثرُ في دربي المواجع والعنـا فكم مرةٍ أطفأت نار صبابتي فعادت بليل الشوقِ تشتعل الضّيا وكم قلت: هذا القلب يهدأُ بعدمـا رأى من أسى الدنيا، فما هدأت شجى إلى أن دعتني الكعبة البيضـاء مرةً فذاب فؤادي حين لبّى لها الصدَى رأيت جموع الناس حول رحابهـا كأن البرايا قد أتت موعد اللقـا وهذا فقيرٌ يبكي الله ساجدًا وهذي عيونُ التائبين لها بُكـا كأن ذنوب الخلق نهرٌ تدفقـت فجاءت يد الرحمن تمسحُ ما جرى هناك عرفت الله… لا عبر فكرةٍ ولا جدلٍ… بل حين خرّ الهوى هوى هناك رأيت الروح تخلع جسمهـا وترقى خفيفةً نحو من خلق المدى وصرت إذا لبّيتُ: “لبّيكَ” خاشعًـا أحسّ بأن الكون يركع والدجى وأن النجوم العابرات مآذنٌ تسبحُ للرحمنِ سرّا وما خفـى أيا رب… إني قد وقفت ببابكـم وقوف غريقٍ ضمَّهُ اليأسُ والظمـا فلا ترددنّي خائبًا عن رحابكـم فعبدكَ لا يقوى من البعد والجفـا خذ العمر… خذ صوتي… وخذ ما تركتهُ من الحلم… واجعلني لوجهكَ مُصطفى وأدخل فؤادي في بحار محبـةٍ إذا ذُكر المحبوب فيها تلاشى فلا أنا أبقى… لا اسمي الذي انقضى ولا الحرف… لا شعري… ولا ما روى الروى ويبقى إلهي وحدهُ متجلّيًـا كأني لم أُخلق… ولم أعرف الورى. د. هدى عبده