المقالات والسياسه والادب

نحن نصنع حياتنا بقلم ملفينا توفيق ابو مراد /لبنان

نحن نصنع حياتنا و ان كنا اذكياء لا نجعل احدا يسيرها لنا او يتحكم بمشاعرنا ، هكذا تقول صاحبة القصة .
كنت اعيش حياة هانئة بوحدة انا اخترتها ، تواصلي راق و مستمر مع عائلتي الكبيرة و الصغيرة ، مستقلة بكل معنى الكلمة ماديا و اجتماعيا لاني بنيت حدودا غير مرئية .

كل يوم أتوجه الى المدينة ، أركن سيارتي بعيدا عن موقع عملي ، اي أقرب مكان اليه، و لو بعيدا عنه اكثر من كيلومتر ، انه اقتصاد بالمصاريف لا اكثر ، على مدى سنوات .

كنت التقي باناس مثلي رجالا و نساء ، ربما اصل قبلهم بثواني او بعدهم بثواني ، لم يكن ركني لسيارتي في الموقع ذاته يوميا ، انما في نفس الشارع .

اصبح هناك نوع من تحية الصباح بالنظر او باحناء الرأس ، و قد تكون طريقنا بنفس المسار ، حتى تبين لي ان البعض منهم يعمل بنفس البناء الذي به عملي ، لكن بغير مؤسسة .

بُنيت معرفة ، ثم عادة ، اذا تأخر أحد منا يفكر بالآخر. و بعد عدة سنوات قال لي أحدهم من زملاء ركن السيارات و الطريق ، اود ان نلتقي في الكفتريا، اجبته : اننا نلتقي فيها يوميا اثناء الغداء ، فقال نعم ، لي معك حديث بسيط لو سمحتي لا يقال على الطريق و نحن نسير يوميا .

عند الظهر التقينا ، حاول ان يطلب طعام الغداء اعتذرت ، أُحضر طعامي معي ، لا اكل من خارج طعامي المنزلي ، اقتنع جلس بعيدا قليلا و عندما راى اني انهيت غدائي تقدم و جلس ، الطاولة تتسع لشخصين فقط ، دوما اجلس وحدي .

فقال من سنوات و نحن نعرف بعضنا معرفة سطحية ، احببت التعرف اليك اكثر ، ربما لكثرة ما اسمع زملائك يتحدثون عنك هنا ، يعرون الانسان بنميمتهم ، اما عنك يصفونك بالقساوة و بعدم الاختلاط و انا اسمع غير متفاجئة لاني أعرف سخافاتهم و كيف يتكلمون …

اجبته نعم تفضل كنت اود دعوتك الليلة للعشاء لكنك قطعت الحبل كما يقول المثل ، لا تاكلين من المطاعم ، قاطعته ؛ ما تريد قوله تفضل بلا كل هذه المقدمات .

أَكمل انا مطلق عندي اولاد و الحمدلله ، كل مع عائلته ، اذا وافقتي نكون ثنائيا جميلا نكمل حياتنا مع بعض ، الا اذا كنتِ مرتبطة ؟

طبعا قد سمعت ربما عرضا اني لست متزوجة و لا مرتبطة ، من النميمة التي تنصت اليها ، اما قصة نكون ثنائيا ؟ باي معنى ؟

اولا اصدقاء نخرج مع بعض لمزيد من التعارف ، و ان اقتنعتي بي كما انا مقتنع بك ، نتزوج .

انا لم اتفاجئ ، اتلقى الكثير من هكذا عروض و احاديث ، كما اعرف بما سيكمل بعد ان يخبرني عن سبب طلاقه بانه مظلوم و و و . هذه اسطوانة مستهلكة .

زميلي الكريم ، او اخي الكريم ، لا افكر ببناء اي علاقة ، لو كانت هذه غايتي كنت ابنيها مع اعزب لا مع مطلق و لا مع ارمل ، انتفض و تغير وجهه الى شحوب ، حاول الوقوف دون ان ينبث بكلمة ، وضعت يدي على يده طالبة دون ان اتكلم ،ان يبقى لسماع السبب .

المطلق عنده اولاد ، اولاده لن يقبلوا بامرأة غير امهم ، لذلك سيكرهون والدهم و السيدة التي يتزوجها و تبدأ المشاكل ، انت رجل لك عندي كل الاحترام و انا لا اريد اي مشاكل .

اما من ناحية الارمل ، زوجته في رحمة الله و اولاده مهما كانت المرأة التي ستحل مكانها طيبة و محترمة سيقولون انها ابعدت والدهم عنهم خاصة اذا كانوا كبارا و يعتمدون عليه ماديا ، اما اذا كانونا صغارا او مراهقين ستكون لهم ام و خادمة و مربية بالاضافة الى انها مرفوضة .

انفرجت اساريره قليلا ، انت تقطعين علي الطريق ، دعينا نجرب ، عندها قالت : الايام بيننا طويلة ، رغم اني لا افكر بالارتباط و لا ببناء اي علاقة نتيجتها محسومة سلفا : الفشل .

2026/5/21

مقالات ذات صلة