المقالات والسياسه والادب

أهل الجنوب في عيد الأضحى… حين يصبح الصبر شعيرة

إيمان نجار

أهل الجنوب في عيد الأضحى… حين يصبح الصبر شعيرة

في عيد الأضحى، يذهب الناس إلى الفرح كما اعتادوا:

تكبيرات، ذبح أضاحٍ، زيارات، وقلوب تتلمّس معنى القرب من الله في الطاعة والسكينة.

لكن في الجنوب، الصورة مختلفة هذا العام…

حيث لا تشبه الأيام عيدًا بقدر ما تشبه امتحانًا مفتوحًا على الألم،

وأرضًا لم تُغلق بعد على شهدائها،

وبيوتًا ما زالت تحتفظ برائحة الغياب والركام.

ومع ذلك، هناك نوع آخر من “التلبية” لا يُقال بصوت مرتفع.

ليس كل من لم يذهب إلى الحج غافلًا عن معناه،

وليس كل من لم يذبح أضحية غائبًا عن روحها.

فهناك من يعيش الحج بصبره،

ويذبح ألمه كل يوم بصمت،

ويطوف حول وجعه من دون أن ينهار.

أهل الجنوب اليوم، في صمودهم،

وفي انتظارهم تحت القصف والخراب،

وفي تمسّكهم بالحياة رغم كل ما يُسحب من تحت أقدامهم،

يكتبون معنى آخر للابتلاء.

إنه ليس طقسًا يُؤدى،

بل امتحان يُعاش حتى النهاية.

الصبر هنا ليس خيارًا سهلاً،

بل هو شكل من أشكال البقاء،

والثبات وسط ما يحاول أن يكسر كل شيء.

وفي هذا العيد، قد لا تُرفع أصوات الفرح كما في كل عام،

لكن تُرفع قلوبٌ تقول:

يا رب، لم نفقد الإيمان رغم كل ما فُقد منّا.

فكأن الجنوب اليوم، في جراحه،

يؤدي شعيرة لا تُرى بالعين،

لكنها تُكتب في ميزان الصابرين.

مقالات ذات صلة