المقالات والسياسه والادب

الحضن مش رفاهية ده شاحن الأنثى الرسمي

كتبت/د/شيماء صبحي

بص يا سيدي…

في حاجات كتير الرجالة فاكرة إنها أسرار الستات، مع إنها واضحة أكتر من الشمس في عز الضهر. ومن أهم الحاجات دي إن الست، مهما كانت قوية، ناجحة، مستقلة، عنيدة، أو حتى عاملة فيها الحديد والصلب… جواها طفلة صغيرة نفسها تتحضن.

آه والله.

الراجل ممكن يشحن بطاريته بخروجة مع صحابه، ماتش كورة، قعدة على القهوة، أو حتى يشتري مفك جديد ويقعد يبصله ساعتين وهو مبسوط.

أما الست…

بطاريتها ليها شاحن مختلف خالص.

اسمه: حضن.

وتيجي بعده مباشرة الطبطبة.

من أول ما البنت تتولد وهي مبرمجة على الإحساس بالأمان والاحتواء. هتلاقي الولد الصغير بيزن علشان يجيبوله عجلة أو مسدس خرز أو يفتحله لعبة على الموبايل.

أما البنت؟

غالباً هتلاقيها لازقة في أبوها كأنها ملزوقة بأمير.

كبروا شوية…

الولد نازل يلعب كورة في الشارع.

والبنت قاعدة جنب مامتها، حاطة دماغها على رجلها ومستمتعة بأعلى درجات السعادة البشرية.

دخلوا ثانوي…

الولد عضلات وجيم وبروتين وكرياتين.

والبنت قاعدة جنب أبوها على الكنبة وهو بيمسح على شعرها.

دخلوا الجامعة…

هو فاكر نفسه كريستيانو رونالدو الكلية.

وهي قاعدة تتخيل الشخص اللي هيشاركها عمرها كله.

تتخيله غني؟

ممكن.

وسيم؟

وارد.

ناجح؟

أكيد.

بس لو دخلت جوه تفاصيل الحلم هتلاقي نفسها متخيلة مشهد بسيط جداً…

هي قاعدة في حضنه.

خلص الكلام.

ولا فيلا في الساحل.

ولا عربية آخر موديل.

ولا رحلة حول العالم.

ولا حتى نص كيلو كاجو من عند الموفق.

حضن.

بس.

عشان كده ساعات الرجالة تستغرب.

“إزاي يعني زعلانة؟ ما أنا موفر كل حاجة!”

حاضر يا فندم…

موفر الثلاجة.

وموفر الفاتورة.

وموفر الإنترنت.

وموفر التكييف.

بس موفرتش نفسك.

وده الفرق.

الست ممكن تنسى هدية غالية بعد أسبوع.

لكن عمرها ما تنسى حضن جالها وقت انهيارها.

ممكن تنسى فستان.

لكن عمرها ما تنسى إيد اتمسكت فيها وهي خايفة.

ممكن تنسى سفرية كاملة.

لكن عمرها ما تنسى كلمة: “أنا جنبك.”

الست بطبيعتها بتتغذى عاطفياً.

والكارثة إن بعض الرجالة فاكرين إن الرومانسية دي دلع فارغ.

تلاقيه داخل البيت عامل زي مندوب تحصيل.

وشه مكشر.

صوته ناشف.

قاعد قدام التلفزيون كأنه مراقب جودة في مصنع.

مراته تعدي جنبه.

ولا يبص.

تقعد.

ولا يكلمها.

تزعل.

يقولك: “هي ناقصها إيه؟”

ناقصها إنك تحسسها إنها موجودة.

إنها مرئية.

إنها محبوبة.

إنها مهمة.

صدقني…

في ستات كانت ممكن تطلب قصور.

بس اللي محتاجاه فعلاً حضن خمس دقايق.

وفي رجالة فاكرة إن الرجولة معناها البرود.

وإن المشاعر ضعف.

وإن الاحتواء دلع.

مع إن الحقيقة العكس تماماً.

الراجل القوي مش اللي بيعرف يكسر.

الراجل القوي هو اللي يعرف يحتوي.

اللي يعرف يطبطب.

اللي يعرف يطمن.

اللي يعرف يقول: “مالك؟”

ويسمع الإجابة للآخر.

من غير ما يحولها لمحاضرة في إدارة الأزمات.

المشكلة إن بعض الأزواج بيكتشفوا متأخر إن مراتهم اتغيرت.

بطلت تستناه.

بطلت تدلع.

بطلت تحكي.

بطلت تزعل منه أصلاً.

وهنا يفتكر إنه ارتاح.

لا يا حبيبي…

أنت دخلت منطقة الخطر.

لأن الزعل دليل اهتمام.

والعتاب دليل حب.

والشكوى دليل إن لسه فيه أمل.

لكن الصمت؟

الصمت بيبقى إعلان انسحاب تدريجي.

عشان كده لما تلاقي مراتك بطلت تيجي تقعد جنبك…

بطلت تمسك إيدك…

بطلت تحكيلك تفاصيل يومها…

بطلت تحاول تلفت انتباهك…

راجع نفسك.

يمكن هي مش اتغيرت.

يمكن هي تعبت.

يمكن فضلت تستنى حضن سنين.

وطبطبة شهور.

وكلمة حلوة أيام.

ومجتش.

ربنا سبحانه وتعالى لما جعل المودة والرحمة بين الزوجين ماكانش بيتكلم عن الإيجار والكهرباء والغاز.

كان بيتكلم عن الاحتواء.

عن السكن.

عن الأمان.

عن القلب لما يلاقي مكان يرتاح فيه.

وفي الآخر أحب أقول لكل زوج…

قبل ما تشتري هدية.

احضنها.

قبل ما تسافر بيها.

طبطب عليها.

قبل ما تدور على حل للمشكلة.

اسمعها.

وقبل ما تسأل هي اتغيرت ليه

اسأل نفسك:

آخر مرة حضنتها من غير سبب كانت إمتى؟

لأن الست لما تتشبع حب واحتواء…

بتبقى قادرة تنور بيت كامل.

ولما تجوع عاطفياً…

ولا ألف نجفة هيعرفوا ينوروا عينيها.

الحضن مش رفاهية…

الحضن لغة.

والطبطبة مش دلع…

الطبطبة علاج.

واللي فاهم الست صح

عارف إن أوقات كتير جداً…

كل اللي محتاجاه مش حل للمشكلة…

هي محتاجه أنت.

مقالات ذات صلة