ممكن طفل ينسى الضربة… لكن عمره ما ينسى الإحساس اللي عاشه وهو خايف في بيته.
كتب/ محمود البيومي
تروما العنف الأسريالأسري مش بس عنف جسدي… أوقات الأثر الأكبر بيكون من الخوف اللي الطفل عاشه، من الصراخ، التهديد، الإهانة، أو إنه كان كل يوم مستني اللحظة اللي يحصل فيها انفجار.
الطفل لما يكبر في بيت مليان توتر، عقله بيبدأ يتعلم إن الدنيا مكان غير آمن، وإن القرب من الناس ممكن يسبب ألم.
هو مش بيحلل اللي بيحصل زي الشخص الكبير… هو بيحس بيه جواه، وبيخزنه كأنه جزء من حياته.
في أطفال بتكبر وهي فاكرة إن العنف طريقة طبيعية للتعامل، لأن ده النموذج الوحيد اللي شافته.
وفي أطفال تانية تكبر وهي خايفة من أي خلاف، لأن دماغها ربطت بين الخلاف وبين الأذى.
العنف الأسري ممكن يترك آثار زي:
إن الطفل يبقى عصبي جدًا أو دايمًا في حالة دفاع عن نفسه.
أو العكس… يبقى ساكت، بيخاف يعبر عن رأيه، وبيكتم كل حاجة جواه.
ممكن يكبر وهو عنده صعوبة يثق في الناس، أو يحس إنه لازم يرضي كل اللي حواليه عشان يتقبلوه.
وممكن يدخل علاقات مؤذية لأنه اتعود إن الألم جزء من القرب والحب.
أصعب جزء إن الطفل أحيانًا يلوم نفسه… يقول: “أنا السبب”، “لو كنت أحسن مكنش ده حصل”، لأنه بيحاول يلاقي تفسير لحاجة أكبر من قدرته على الفهم.
لكن الحقيقة إن الطفل عمره ما يكون مسؤول عن أخطاء أو تصرفات الكبار.
البيت مش مجرد مكان بنعيش فيه… البيت هو أول مكان الطفل يتعلم منه يعني إيه أمان، يعني إيه احترام، ويعني إيه حب.
وعشان كده تأثير العنف الأسري مش بيقف عند لحظة حدوثه… ممكن يكمل في طريقة تفكير الشخص، علاقاته، وثقته بنفسه وهو كبير.
لكن الوعي بيغير حاجات كتير… لما الشخص يفهم إن بعض ردود أفعاله مرتبطة بتجارب قديمة، يبدأ يبني علاقة أهدى مع نفسه ومع الناس.
الطفل مش محتاج بيت كامل ومثالي… محتاج بيت يحس فيه إنه آمن، مسموع، ومحبوب.