الوجع اللي محدش شافه

الوجع اللي محدش شافه
كتبت/د/شيماء صبحي
والدموع اللي اتعلمت تستخبى
مش كل اللي ساكت مرتاح، ومش كل اللي بيضحك سعيد…
في ناس بتقضي يومها كله وسط الناس، تضحك وتهزر وتشارك في الكلام، والكل فاكر إنها بخير. محدش يعرف إن أول ما الباب يتقفل عليهم، بيقعدوا لوحدهم يحاربوا ألف فكرة وألف وجع محدش حاسس بيه.
في ناس اتعودت تخبي حزنها، مش لأنها قوية أوي، لكن لأنها تعبت من الشكوى. تعبت كل ما تتكلم تلاقي اللي بيقلل من وجعها، أو اللي يقارنها بغيرها، أو اللي يسمعها دقيقة وينساها العمر كله.
في ناس شايلة فوق كتافها هموم لو اتحطت على جبل كان مال. شايلة مسؤوليات، وخذلان، وذكريات، وكلام جارح عمره ما اتنسى. ومع ذلك كل يوم بتصحى، تلبس وش القوة، وتنزل تواجه الدنيا كأن مفيش حاجة حصلت.
أصعب وجع مش الوجع اللي بيبان…
أصعب وجع هو اللي صاحبه يبتسم وهو موجوع، ويطمن الناس عليه وهو محتاج ألف حد يطمنه، ويسأل على الكل بينما محدش بيسأل عليه.
كم مرة قولت “أنا كويس” وأنت من جواك كنت بتنهار؟
كم مرة ضحكت عشان محدش يشوف دموعك؟
وكم مرة نمت وأنت نفسك تصحى وتلاقي كل التعب اللي جواك اختفى؟
الحقيقة إن في ناس كتير عايشة بالحركة مش بالحياة…
بتتنفس، لكن مش مرتاحة.
بتضحك، لكن مش سعيدة.
بتكمل، لكن جواها جزء مكسور من زمان.
والأوجع من الوجع نفسه، إنك تكتشف إن الناس اللي كنت فاكرهم سندك، أول ناس سابوك وقت ضعفك. تكتشف إن الكل بيحب النسخة القوية منك، لكن القليل جدًا اللي يقدر يحتضن ضعفك ويقف جنبك لما تقع.
ومع كل ده…
بيفضل الإنسان مكمل.
يمكن عشان عنده أمل إن بكرة يكون أرحم.
يمكن عشان عنده يقين إن ربنا شايف تعبه كله.
ويمكن عشان اتعلم إن الحياة مش دايمًا بتدينا اللي نستحقه، لكنها بتعلمنا إزاي نستحمل.
لو قابلت حد ساكت، متفتكرش إنه مرتاح.
ولو شفت حد بيضحك، متحكمش إنه سعيد.
ولو لقيت حد بيقولك “أنا بخير”، افتكر إن أوقات كتير الجملة دي بتكون أكتر جملة مليانة وجع.
فرفقًا بالقلوب…
في معارك كتير بتحصل جوا الناس، وإحنا مانعرفش عنها أي حاجة.
لان
في وجع محدش بيشوفه، لكن ربنا شايفه.
وفي دمعة محدش مسحها، لكن ربنا عالم بيها.
وفي قلب اتكسر ألف مرة، ولسه بيحاول يعيش…
اللهم هون على كل قلب شايل حمل فوق طاقته، واجبر خواطر المنكسرين، وارزقهم راحة لا يعقبها حزن، وسعادة لا يخالطها وجع.



