المقالات والسياسه والادب

أكتوبر لحن الوحدة والتكبير

بقلم د/ مصطفى النجار

ما اتحدت أمة على الحق إلا وألبسها الله رداء المجد والعزة عن جدارة واستحقاق، وكان النصر والتمكين حليفها، ، وامتلكت حاضرها ومستقبلها، فوقرها الصديق، وهاب المساس بكرامتها العدو، وما تجرأ على مقدراتها مستعمر طامع ولا محتل غشوم.
لقد كانت العروبة قبل محمد صلوات الله عليه فى تيه بعيد، قبائل متناثرة فى البيداء متناحرة، بينها وبين الوحدة والتآلف خصومة، تدور رحى الحرب بينها، لفرس ذبيانى سبق فرسا عبسيا بمكيدة من شباب ذبيان، تخيل، فتسيل لذلك الدماء سنوات وسنوات، ورغم ممارستهم للكبر والتعالى على بعضهم، فقد كانوا تبعا وخدما ذلولا للفرس حينا وللروم أحيانا.
فلما جائهم سيدهم وصانع نهضتهم محمد، أذاب برسالته النبيلة عنجهيتهم وعنصريتهم الفارغة، فانتشلهم من التيه فى الصحراء، لينظمهم كحبات عقد لؤلؤى مترابط بديع، ويشيد بهم أمبروطورية عظمى، ويصنع منهم نجوما وسادة، نعمت البشرية بالأمن والسلام فى ظل ريادتهم، بعدما كانوا ذيولا للشرق والغرب.
لقد بعث محمد العرب بالقرآن بعثا جديدا، فشكل بآيات السماء ثقافتهم ووجدانهم وقلوبهم، وضبط بالقرآن السلوك والحدود والعلاقات، وعالج بالوحى كافة المشكلات، فصنع منهم أمة عظمى، أمة مترابطة كالبنيان المرصوص، لاعنصرية فيه ولابغضاء، بل اتساق وترابط ومحبة وانسجام، جيل قرآنى فريد.
وبقدر إرتباط العرب برسالة محمد وتمكينها من صياغة واقعهم يكون امتلاكهم لمقومات القوة والوحدة والعزة، فهى الرسالة القادرة على توحيدهم وتأهيلهم لصناعة المجد مرة بعد مرة عبر الزمن، والتاريخ يشهد.
لقد صنع سلطان مصر والشام صلاح الدين وجيله المجد يوم حطين، فحرروا بيت المقدس، وتبعهم سلطان مصر والشام سيف الدين قطز وجيله حين أنهى أمر المغول الهمج فى عين جالوت، وعندما أصيبت زوجته فنادى وازوجتاه، فصاحت ودماؤها تسيل “وإسلاماها” فهتف الجيش بها وهم يقطعون رؤوس الأفاعى.

وآخيرا، وليس آخرا، مصر والشام بل والعالم العربى مرة أخرى، فقد كان السادس من أكتوبر 1973 امتدادا لصناعة المجد، حين هتف الجيش المصرى العظيم قادة وجندا “الله أكبر”، ومعهم إخوانهم من الجيش السورى والسودانى والجزائرى وغيرهم، ومن خلفهم الشعب المصرى والعالم العربى والإسلامى شعوبا وحكومات، فتم قطع إمدادات البترول عن الدول الداعمة للعدو، وحولت إيران ناقلات النفط فى عرض البحر إلى مصر، دعما لها فى ميدان القتال، فعزف العرب جميعا لحن الوحدة والتكبير، فكان النصر والتمكين ليس لمصر وحدها، بل لأمة توحدت على الحق لتصنع مقام المجد.

مقالات ذات صلة