المقالات والسياسه والادب

خفر الأميرات

خفر الأميرات

بقلم د.ذكاء رشيد 

 

أتاني العتب من محبوبي انهمرا

يشكو الجفاء، ويبكي الليل والسهرا

بدا ملام فم بالحب مستترا

كما استثار الرماد الجمر فانتشرا

فقال:

سكبت زيت حروفي في الدجى شهبا

حتى استشاط لسان الليل واستعرا

حصن المناعة، هذا الحي يرقبنا

وكل درب مشيناه بنا كبرا

نفثت فيك قوافي لو بكت لجرت

مدامع الصخر نهرا يشبه المطرا

أقول للريح والأبواب موصدة:

مري بها.. عل قلبا منها قد شعرا

ما بال نرجسة المحراب غافلة

عن لاهب الشوق يطوي عمري النضرا؟

في كل آي من الشكوى أرى فلكا

من السهاد على الأجفان قد حضرا

يا نبعة الوهم.. هذا الشعر محكمة

مشبوبة، تقتفي من عينك الأثرا

غزلت من شفق الحرمان أوشية

فما صحوت، ولا طيف الوصال سرا

هذا المدى شاهد أني بك دنف

وأن صوتي رغم الصد ما انكسرا

يا ليت حصنك يرنو للغناء عسى

أن يقطف النور من أجفانك الوطرا

إن البيان إذا ما جاء يصدعه

أهدى لقلبك شمس الروح والفكرا

فلا تكوني ملاذا للجفا، فإن

من يعشق النور لا يستعذب الحجرا

فأجبته:

معذورة.. لم يكن نومي سوى حذر

أخاف أن يفضح الشوق الذي استترا

قد زلزل الحي هذا الشعر حين سرى

إذ جئت تملأ ساحاتي مفتخرا

أقول للروح: كفي عن تسرعها

لا تبعثي لقروع النافذات خبرا

ما كنت يوما على العشاق قاسية

لكن طبع الأميرات الهوى الخفرا

قرأت نبضك خلف الباب حانية

أن يكتب الله للقلبين ما قدرا

فاصبر على صمت من تهوى وعزتها

ما كان صمتي جفاء، بل حوى العذرا

أنا التي في حنايا الصمت أعزفه

لحنا خفيا، فلا لوما ولا كدرا

أراك تسرف في عتبي وفي شجني

وتحسب الصد من قلبي قد استعرا

وما دريت بأني كلما نظرت

عيني إليك، جرى دمعي وما صبرا

أخاف عين عذول بات يرقبنا

يرنو إلينا، فيفشي السر إن ظهرا

فاسمع لقلبي وإن أغلقت نافذتي

فالعشق أجمله ما زاده خفرا

مقالات ذات صلة