المقالات والسياسه والادب

سر الـ خمسة جنيه اللي كانت تأكل عيلة.. هو إحنا خسرنا البركة فين؟

سر الـ خمسة جنيه اللي كانت تأكل عيلة.. هو إحنا خسرنا البركة فين؟

كتبت ا. سبيله صبح 

 

زمان، لما كنا صغيرين ، كان ممكن تلاقي جارك أو أبوك يرجع البيت ومعاه كيس فاكهة وشوية حاجات بسيطة، وتقعد العيلة كلها تاكل، ويفضل من الأكل لـ تاني يوم، وتلاقي أمك بتقول: “الحمد لله، لسة فيها بركة”. النهاردة، ممكن تنزل السوق بأقل شئ خمسمية جنيه ، و تلاقي نفسك راجع بكيسين، تلاتة في إيدك يدوب تكفي عشا ليلتها، وتقعد تسأل نفسك بذهول: “هي الفلوس دي راحت فين؟ هي الحاجة ليه مابقتش بتقعد ؟. 

 

السر مش في التضخم ولا في الغلاء وبس.. السر في كلمة من اربع حروف تاهت مننا في زحمة الحياة، مابقيناش نحس بيها زي ماكان أهالينا عايشين ومتنعمين بيها، السر في” البركة” .

 

… البركة مش “حسبة برمة”

 

البركة مش مادة بتدرس في الاقتصاد، ولا هي “حسبة برمة” بالورقة والقلم. البركة دي هي “الزيادة الخفية” اللي ربنا بيحطها في الحاجة القليلة فتكفي، وفي الوقت الضيق فيزيد ، وفي الصحة فتسند صاحبها ولا تحوجهوش لحد .

 

البركة كانت زمان ساكنة في “اللمة”. لما كانت الطبلية بتجمع العيلة كلها، واللقمة تتقسم على عشرة وكلهم يشبعوا. كانت ساكنة في “الرضا”، لما كان الواحد يقبض نص جنيه في أول الشهر، ويبوس إيده وش وضهر، ويقول “مستورة”. البركة كانت في “النوايا البيضا”؛ لما كان البياع يوزن ويراعي الميزان ويزود للمشتري حتة زيادة من عنده ويقوله “دي حلاوة البيع”.

 

إحنا طردنا البركة بإيدينا؟

 

الواقع بيقول إننا بقينا بنجري ورا “الأرقام” ونسينا “المعنى”.

 

بقينا بنحسب كل حاجة بالمليم والمصلحة: “أنا هدفع كام وهيجيلي كام؟”

 

مبقاش حد طايق حد، والغل والحسد دخلوا البيوت وسكنوها ، وكل واحد عينه في اللي في إيد غيره، فمبقاش حد مرتاح ولا حد شبعان مهما كان معاه.

 

السوشيال ميديا خلتنا طول الوقت بنقارن حياتنا بحياة غيرنا، فـ “الرضا” طار، ولما الرضا بيطير، البركة بتلم شنطتها وتمشي علطول لأن للأسف مابقاش ليها مكان .

 

البركة ما بتبقاش موجودة في بيت فيه أخ بياكل حق أخوه، أو جار بيكيد لجاره، أو زميل بيمكر بيك علشان يزيحك من طريقه، أو قلوب شايلة من بعضها. البركة “عزيزة”، ما بتنزلش إلا في المكان اللي تقدر تكون صاحبة السيادة فيه، مكان فيه سلام ونفوس راضية .

 

… إزاي نرجع “البركة” لبيوتنا؟

 

الموضوع مش محتاج معجزات، محتاج بس إننا نرجع لـأصلنا وديننا :

 

نظفوا النفوس: البركة بتحب القلوب البيضا. لما نتمنى الخير لبعض ونبطل حسد وحقد على بعض، الخير هيفيض علينا كلنا.

 

الرضا باللي في الإيد: ابدأ يومك بـ “الحمد لله” حقيقية من جوه قلبك، احمده على الستر والصحة، واحده عالقليل، هتلاقي القليل في إيدك بقى كتير.

 

اللقمة الهنية واللمة: بلاش كل واحد ياكل في أوضته وعينه في شاشة تليفونه. اجمعوا بعض على الأكل، خلوا “البركة” تلاقي لمة تنزل فيها.

 

جبر الخواطر: لما تشتري من بياع غلبان بلاش تفاصل معاه في القروش، ولما تلاقي حد محتاج مساعدتك شيل معاه. القرش اللي بيطلع لله من الجنيه اللي حيلتك هو اللي بيجيب البركة للـ 99 قرش الباقيين في جيبك.

 

… في الختام…. 

 

“اللهم ، صبَّ علينا البركة صبًا، ولا تجعل عيشنا كدًا. اللهم بارك لنا في القليل حتى يكثر، وبارك لنا في الكثير حتى ينفع. طهر قلوبنا من الغل، واملأ بيوتنا بالرضا، واجعل ديمًا عيوننا شبعانة، ومليانة، بفضلك وكرمك، مش بفلوسنا ومتاع الدنيا.. آمين يارب العالمين.”

مقالات ذات صلة