في المَحَطَّةِ الَّتي لا أعرِفُ لِماذا وَصَلْتُ إليها، كانَ الصَّمْتُ أَكثَرَ ازْدِحامًا مِنَ النّاسِ، وكأنَّ كُلَّ شَيءٍ سَبَقَني إلى الرِّحْلَةِ، وتَرَكَ لي المكانَ مُتأخِّرًا قليلًا لأَلْحَقَ بما لا أعرِفُهُ.
اقْتَرَبْتُ مِنَ الشُّبّاكِ، وقُلْتُ إنِّي أُريدُ تَذْكِرَةً إلى آخِرِ مَحَطَّةٍ، فَلَمْ يَسْأَلْني المُوَظَّفُ عنِ اسْمي كما يَفْعَلونَ عادَةً، بَلْ نَظَرَ إلَيَّ كأنَّهُ يُحاوِلُ أنْ يَتأكَّدَ أنَّني سَأَعودُ مِنْ نَفْسِ الطَّريقِ الَّذي سَأَفْقِدُ فيهِ شَيئًا لا أعرِفُ شَكْلَهُ بَعْدُ، ثُمَّ كَتَبَ شَيئًا لَمْ أَرَهُ، ومَدَّ لي التَّذْكِرَةَ، وقالَ: إنَّ بَعْضَ الرِّحْلاتِ لا تَحْتاجُ إلى عَوْدَةٍ؛ لأنَّها لا تَعْتَرِفُ بأنَّنا نُغادِرُ أَصْلًا.