ما وراء المرآة

ما وراء المرآة
ما المرء إلا روحه المتألق وبها يُقاسُ إذا توارى المنطق
ليست ملامحه التي قد اشرقت.. لكن نور القلب أبهى يُشرقُ
كم وجه حسن خلفه ليل الأسى
ووراء بسمته الضلوع تُمزقُ
وكم الخفي من النفوس إذا سما
غلب الجمال وما إليه يُلحقُ
لا يخدعنك ما تراه فإنما زبد الحياة إلى الزوال محقق
والجوهر الباقي هو الإخلاص إن صفت السرائر واستقام المنطق
إن الجذور وإن توارت في الثرى
منها إلى علياء مجدٍ يُورق
ما ضرها ليل التراب فإنها بالماء والصبر الجميل تُحلق
والألم الجبار ليس هيمنة بل في حناياه الكمال يُنسق
لولا انكسار القلب ما عرف الفتى
أن الرجوع إلى الإله توفق
ولرب جرح صاغ نفسا حرة
ولرب دمع في الضمائر يُغرق
لا تسأل الأيام: أين مكانتي؟
فالمجد في عين الإله يُوثق
واسأل فؤادك كل صبح خاشعا
هل بالرحيم وبالعباد ترفق؟
هل كنت بابا للضعيف إذا اشتكى
أم كنت بابا للرياء يُغلق؟
إن الطيوب وإن تواروا برهة
تبقى مآثرهم الزكية تَنطق
ذهب القلوب هو التواضع والندى
وبه الكريم على الزمان يُخلد
فإذا وقفت أمام آخر مرآةٍ سقط المديح وخانك المتملق
لم يبق إلا ما ادخرت لربك
فالحق وحده في الختام يُصدق
فاجعل ضميرك للفضائل موطنا
إن الضمائر بالهدى تتألق
فالوجه يفنى، والسنون دوائرٌ
أما النقاء فدائمٌ لا يُسبق.
د. هدى عبده ✒️


