من سرابِ الكمالِ إلى نورِ اللحظة

من سرابِ الكمالِ إلى نورِ اللحظة
بقلمي هدى عبده
أُطارد الوهم في الآفاق مُندفعا
والعمر يجري، ولا يفنى به التعب
وأحسب الفرح المأمول في أُفق
حتى تبين أن القلب يقترب
ما كان يسكن خلف البعد مُبتعدا
بل كان في نبضة الأيام يَنتسبُ
في كل صبح نداء من تأملنا
لكن ضجة أشغال لنا حُجب
كم زهرة مرّت الأيام عاطرة
ولم نر العطر إذ أعمانا الطلبُ
وكم نسيم سرى يُهدي الطمأنينة الـكبرى، ولكننا بالوهم نحتجبُ
حتى إذا مسني بالصمت مُلهمه
أبصرت أن ضياء الروح ينسكب
وأيقنت أن نبع السلم منذ بدا
في القلب، لا حيث تمتدّ الدروب رُحب
ما الطمأنينة إلا أن تُصالح ما
في النفس، مهما تلاقى اليأس والغضب
وأن ترى النقص بابا للضياء، فلا
يُخفي الجمال إذا ما زانه الأدب
علمتني الأرض أن الغيث مُبتسم
يأتي، وإن طال في الآفاق مُحتجب
وأن أغلى الهدايا في بساطتها
كأس المياه إذا ما أظمأَ اللهب
وضحكة الطفل، دعوات الأمومة، والـشيخ الوقور إذا ما أشرق الشيبُ
وصاحب يفهم الصمت الجميل إذا
ضاقت بنا الحال، واستعلى بنا الكربُ
ما قيمة العمر إن لم نُحي ومضته
والقلب في كل حين نوره يثبُ؟
فالعمر ليس سنينا تُستعاد، ولا
ما ضمه الكف من مال ومُكتسب
العمر أثر يد بالخير قد رُفعت
وقلب مُحب، به الأرواح تقترب
فامش الهوينى، ودع للدرب أغنيته
إن الجمال لمن بالحب يَنتسب
واجعل من الشكر محرابا تُقيم به
روحا، فإن ضياء الشكر مُنتصب
فالحسن ليس اكتمالا نرتجي أبدا
لكنه أن نرى ما حولنا يَثب
نمضي، ويكفينا من نور اللحى أثرٌ
يبقى، ويشهد أن القلب قد وهبوا
د. هدى عبده 🖋



