المقالات والسياسه والادب

مجاراة مرافعة قلب… والحكم للأَصدقاء

هدى عبده

مجاراة

مرافعة قلب… والحكم للأَصدقاء

ما ذنب عينيَّ إن لامست سناك،

فرأت من الحسن ما أعيا الورى وصفا، وما خلق له نظير؟

وما ذنب اسمي

إذا كلما مر اسمك

أزهرت حروفه،

واستفاقت في الضلوع عصافير؟

ما ذنب أُذنيَّ

إذا كان صوتك

أنقى من تراتيل المطر،

وأرق من همس الغدير إلى الزهور؟

وما ذنب صمتك

إذا كان أبلغ من بيان الشعراء،

وأفصح من كتب الدهور؟

ما ذنب خُطاي

إن كانت إذا اتبعت خُطاك

نسيت وعورة الطريق،

وصار الحصى حريرا،

وصار السفر عبيرا؟

ما ذنب الفراشِ

إذا هام بالنور

حتى اتخذ الاحتراق صلاة،

ورأى في الفناء حياة،

وفي الرماد ميلادا أخيرا؟

ما ذنب الفؤاد

إذا خلق عاشقا،

لا يعرف إلا الوفاء،

ولا يُجيد سوى الانكسار أمام الجمال؟

ما ذنب البحار

إذا خانت الريح شراعه،

وأضاع الموج بوصلته،

ولم يبق له

إلا الدعاء والميناء البعيد؟

ما ذنب المداد

إذا جف في راحتي

حين ضاقت اللغة

عن وصف عينيك،

واستقالت الحروف من معاجمها؟

ما ذنب الأخبار

إذا أعلنت أن قلبي

قد توقف عند اسمك،

وأن نبضه

لا يعترف بغير هواك دستورا؟

ما ذنب الغسق

إذا استعار خدّك

حمرة الشفق،

واستعار الفجر

من ثغرك أول الضوء؟

ما ذنب الحبق

إذا فاح من أنفاسك،

حتى حسبت الربيع

يمشي على الأرض

في هيئة امرأة؟

ما ذنب النسيم

إذا خان سرّ العبير،

فأخبر البساتين

أن الجمال

قد مرّ من هنا؟

ما ذنب الأثير

إذا امتلأ باسمك،

حتى صار الصدى

يُصلي لحضورك،

وترتل الجهات أناشيد اللقاء؟

وما ذنب قلبي الأسيرِ

إذا أقسم بالليل وما وسق،

وبالفجر إذا اتّسق،

أن الحبّ عهد لا يُنقض،

وأن الوفاء وطن لا يُفارق؟

ثم ما ذنب قلبي

إن كان عشقه الأكبر… فلسطين؟

تلك التي كلما نزفت

أثمر في جراحها زيتون،

وكلما أظلم الليل

أنجبت من رحم الصبر ألف فجر ويقين.

هي القبلة التي لا يغيرها الزمان،

والقصيدة التي لا تنتهي،

والراية التي لا تنحني،

والوعد الذي كتبه الله

على جبين التاريخ.

فإن كان في الحب ذنبٌ،

فأنا به مُعترف،

وإن كان في الوفاء جُرم،

فإني له مفتخر.

فاحكموا يا أصدقائي…

هل يُدان قلب

لم يعرف إلا الحبّ،

ولم يسجد

إلا لله…

ثم لفلسطين دعاء،

وللحرية انتظارا،

وللكرامة انتصارا؟

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة