ماذا يقولون عني؟ يقولون إنني صامت... لأنهم لم يسمعوا الضجيج الذي يعيشه رأسي كل ليلة. ويقولون إنني بارد... لأنهم اعتادوا أن يقيسوا حرارة الأرواح بمصافحة الأيدي. ويقولون إنني متكبر... بينما الحقيقة أنني تعبت من طرق أبوابٍ لا يفتحها إلا الفضول. ويقولون إنني غامض... لأنهم يبحثون عن إجاباتٍ سريعة، وأنا أسئلةٌ لا تنتهي. ويقولون إنني تغيّرت... وكأن النجاة خيانة، وكأن الإنسان مطالب أن يبقى الجرح نفسه كي يرضي ذاكرة الآخرين. ويقولون إنني لا أحتاج أحدًا... لأنهم لم يروا كيف يتكئ التعب على كتفي حين ينام العالم. ويقولون إنني قاسٍ... ولا يعرفون أن أكثر الأشياء هشاشةً هي التي تتقن صناعة الصلابة. ثم يختلفون في أوصافي، ويتفقون على شيءٍ واحد... أنهم لم يعرفوني يومًا. ولعل أكثر ما يثير دهشتي... أن الناس لا يتحدثون عمّا أنت عليه، بل عمّا تسمح لهم مخيلتهم أن يروه فيك. لذلك لم أعد أسأل: ماذا يقولون عني؟ بل أصبحت أسأل: أيُّ نسخةٍ مني اخترعوها هذه المرة... ثم صدّقوها؟