المقالات والسياسه والادب

يا نفس كوني كما أنتِ د. هدى عبده

يا نفس كوني كما أنتِ

أخلع عني ظلال الناس… ألبسني

صوتًا يُشقُّ إلى الأعماق مجراه

وأكسر الصمت، لا صخبًا ألوذُ به

بل كي أرى في مرايا الروحِ مغزاه

ما كنت

ظلّا لخطّ لم أخُطّهُ أنا

ولا ارتضيت صدىً ينساب معناه

أنا الذي إن مشى في الأرض منفردًا

كانت خطاه بيان العزم مسراهُ

أجثو على وهج ذاتي لا لأعبدها

لكن لأُطلق فيها النار… أعلاه

وأصنع المجد لا من مدح قافية

بل من دم كلما نادى… لبّاهُ

يا نفس كوني كما شاءت حقيقتُكِ

لا تُستباحي… ولا يُطفى سناهُ

قولي “لا” حين يُستحلى الهوان، فقد

تُحيي “اللا” في ضميرِ الحرّ دنياه

وازرعي الحد بين القوم صاعقةً

فالحدّ إن لم يُصن… ضاعت زواياهُ

وامشي الهوينى… كأن الكون ينصتُ لي

وأكتب الآن في التاريخِ مغزاهُ

لا تشرحي الصمت… إن الصمت أغنيةٌ

تعصى على الفهم إن حاولت إدراهُ

كوني كبحرٍ… إذا ما جئتِ تسألهُ

زاد الغموض، وضاع السائل تاهُ

فالعزّ ليس ثيابًا نرتديها، بل

سرّ يُفيضُ إذا ما القلب يغشاهُ

والغنى روحٌ، إذا ما مسّها طمعٌ

أرداها الفقرُ، واستعلى بها التيهُ

حتى إذا ما بلغتِ الحرف منتشيًا

وسال فيكِ نداء النور سكناهُ

ذوبي… فليس بقاء الذات منقبةً

إن كان وجه الحقيقة لا يراه

واغرقي في الذي أعلى من الرؤى

حيث “الأنا” ظلّ وهم… لا بقاياهُ

ثم استفيقي… وقد صرت التي اتحدت

بالسرّ… لا اسم يدعى… لا مسماهُ

هناك… لا سطوة تُبغى، ولا عرشٌ

إلا حضورٌ… به الأكوان تتقاهُ

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة