هو إنت فاكر إنك لو فضلت تتبهدل هتاخد جايزة “أخلص شخص في العلاقة”؟
د .شيماء صبحي

هو إنت فاكر إنك لو فضلت تتبهدل هتاخد جايزة “أخلص شخص في العلاقة”؟
في ناس مقتنعة إن الانسحاب ضعف…
وإن اللي يمشي من علاقة مؤذية يبقى استسلم.
وإن اللي يسيب مكان مش مقدره يبقى فشل.
وإن اللي يختار راحته النفسية يبقى أناني.
الغريب إن نفس الناس دي…
لو لقوا مركب بتغرق، أول ناس هينطوا منها!
ليه بقى لما تكون العلاقة هي اللي بتغرق روحك، يقولولك: “استحمل”؟
ولما كرامتك بتتداس كل يوم، يقولولك: “يمكن يتغير”؟
ولما أعصابك وصحتك النفسية بتنهار، يقولولك: “أصل الحب تضحية”!
لأ…
الحب مش إذلال.
والوفاء مش إنك تفضل ماسك في اللي بيكسرك.
والتضحية عمرها ما كانت إنك تخسر نفسك علشان حد مش شايف قيمتك.
في فرق كبير بين إنك تحارب علشان تحافظ على علاقة تستحق…
وبين إنك تحارب لوحدك في معركة الطرف التاني سابها من زمان.
في ناس بتستنزفك بهدوء…
كل يوم تاخد من طاقتك شوية.
من ثقتك شوية.
من فرحتك شوية.
لحد ما تبقى نسخة باهتة من نفسك.
وساعتها تلاقي نفسك بتقول:
“أنا بقيت شخص تاني.”
لا…
إنت ما بقيتش شخص تاني.
إنت بس طولت في المكان الغلط.
عارف البذرة؟
حتى لو كانت أجمل بذرة في الدنيا…
لو اتحطت في أرض مالحة، مش هتطلع زرع.
هل المشكلة في البذرة؟
أكيد لا.
المشكلة في الأرض.
ونفس الكلام عليك.
مش كل مكان ينفع ليك.
ومش كل شخص يستحق وجودك.
ومش كل علاقة لازم تكملها لمجرد إنها بدأت.
أوقات الانسحاب بيكون أكبر دليل على إنك أخيرًا احترمت نفسك.
الناس بتحتفل باللي يكمل.
لكن محدش بيتكلم عن شجاعة اللي عرف يقول:
“كفاية.”
“كفاية استنزاف.”
“كفاية تقليل.”
“كفاية محاولات مع شخص مش عايز يشوف.”
وده مش غرور…
ده نضج.
لأن الإنسان الناضج بيفهم إن عمره محدود.
ومش هيضيع سنين من حياته يثبت قيمته لحد قرر من البداية إنه ما يشوفهاش.
في ناس بتفضل سنين مستنية كلمة تقدير.
أو اعتذار.
أو اهتمام.
أو تغيير.
وفي الآخر تكتشف إنها كانت بتستنى في محطة القطر عمره ما هيعدي منها.
أوعى تفتكر إن كل اللي بيمشي خسر.
بالعكس…
أوقات أكبر انتصار في حياتك هو الباب اللي قفلته بإيدك.
عارف ليه؟
لأنك ساعتها اخترت نفسك.
اخترت سلامك النفسي بدل الصداع.
اخترت كرامتك بدل الاستجداء.
اخترت مستقبلك بدل التعلق بوهم.
وأحب أقولك حاجة يمكن تضايق ناس كتير…
مش كل الناس تستحق الفرصة الخامسة…
ولا العاشرة…
ولا حتى الثانية.
في ناس لو فضلت تديها ألف فرصة…
هتستخدمهم كلهم ضدك.
علشان كده…
لما تلاقي نفسك بتعتذر عن أخطاء مش بتاعتك…
وتبرر تصرفات مؤذية…
وتقنع نفسك إن “بكرة هيبقى أحسن” من غير أي دليل…
اعرف إن المشكلة مش في بكرة…
المشكلة إنك خايف تمشي.
والخوف مفهوم…
لكن الاستمرار في الأذى مش بطولة.
البطولة الحقيقية…
إنك تعرف إمتى تقف.
وإمتى تقول: “أنا أستحق أفضل من كده.”
افتكر دايمًا…
غيابك عن حياة شخص مش بيقدرك مش خسارة ليك…



