أما أنا فقد تعطلت سفينتي في منتصف بحرٍ لا يعترفُ بالتعب تمزقت أشرعتي واختلطتْ بالخسارات وغرق قاربي الاحتياطي قبل أن يتعلّمَ النجاة لم يبق في قبضتي إلا مجذافٌ يعاندُ الموج كلما ظن البحر أنني استسلمت ولم يبقَ في صدري إلا قلم يقاومُ انكساري ويجمعُ من حطامِ الأيام حروفًا تصنعُ لي وطنًا كلما ضاقت الجهات فإن خانتني الذراعُ ولم يبلغِ المجذافُ الشاطئ فلعل القصيدةَ تشقُ للموجِ دربًا ولعل الحروفَ تصيرُ زورقًا لا تغرقهُ العواصف فأنا وإن تكاثرتِ الرياح لن أكون ابنة الغرق بل ابنة المحاولة الأخيرة تلك التي كلما انكسرَ مجذافُها أمسكت بالقلم وكتبت للبحر لن تنتهي الحكاية ما دام في القلب نبضٌ وفي يدي قلم.