المقالات والسياسه والادب

واقف حياتك على واحد؟ طب استنى لما يسيبك ساعتها هتعرف إنك كنت موقفها على وهم

د شيماء صبحي

واقف حياتك على واحد؟ طب استنى لما يسيبك ساعتها هتعرف إنك كنت موقفها على وهم
في ناس بتتعامل مع شخص في حياتها كأنه الأكسجين… كأن الدنيا كلها متعلقة بوجوده. لو ضحك يضحكوا، ولو زعل ينهاروا، ولو اختفى يحسوا إن الحياة خلصت. والغريب إنهم مستعدين يعملوا أي تنازل، ويسكتوا على أي وجع، ويقبلوا أي إهانة، بس علشان الشخص ده ما يمشيش.
طيب… وبعدين؟
هو إنت ليه حاطط قيمة حياتك كلها في إيد إنسان؟ وليه مصمم تدي حد سلطة إنه يقرر تفرح ولا تزعل؟ تعيش ولا تموت من جواك؟
الخذلان مش بس إن حد يسيبك… الخذلان الحقيقي إنك تكون سايب نفسك علشان تتمسك بحد.
كم مرة بلعت كلام كان نفسك تقوله؟
كم مرة سامحت من غير حتى اعتذار؟
كم مرة قلت “معلش” وأنت من جواك بتتكسر؟
كم مرة تنازلت عن كرامتك، ووقتك، وهدوءك النفسي، علشان تحافظ على علاقة الطرف التاني أصلًا مبقاش بيحارب علشانها؟
المؤلم إن اللي بيتنازل مرة… بيتنازل عشرة.
واللي بيسكت على أول وجع… بيتعود على الوجع كله.
وفي الآخر ييجي اليوم اللي الشخص ده يمشي… بكل بساطة.
لا يفتكر تعبك.
ولا يقدر تنازلاتك.
ولا حتى يحس بحجم الخراب اللي سابه وراه.
وساعتها هتكتشف الحقيقة اللي كنت رافض تشوفها…
إن كل التنازلات دي عمرها ما كانت سبب إنه يفضل.
ولو كان عايز يفضل… كان فضل من غير ما تخسر نفسك.
في ناس فاكرة إن الحب يعني تضحي بنفسك.
لا…
الحب الحقيقي عمره ما طلب منك تمسح شخصيتك.
ولا تتنازل عن احترامك.
ولا تستحمل الإهانة باسم “الاستمرار”.
اللي بيحبك بجد هيحافظ عليك، مش هيختبر صبرك كل يوم.
هيطمنك، مش يخوفك من فكرة إنه يمشي.
هيكون أمان، مش تهديد مستمر.
عارف أكتر حاجة بتوجع؟
إن ناس كتير بعد ما العلاقة تنتهي تكتشف إنها مش زعلانة على الشخص…
هي زعلانة على السنين اللي ضيعتها وهي بتحاول ترضي حد عمره ما كان ناوي يرضى.
وزعلانة على النسخة اللي فقدتها من نفسها.
النسخة اللي كانت بتضحك من قلبها.
النسخة اللي كانت واثقة.
النسخة اللي كانت بتحترم نفسها قبل ما تدخل علاقة خلتها تشك في قيمتها.
بس الخبر الحلو…
إن الإنسان أقوى بكتير مما بيتخيل.
أيوه… هتعيط.
وهتتوجع.
ويمكن تحس إنك مش قادر تقوم من مكانك.
لكن يوم ورا يوم…
هتبدأ ترجع لنفسك.
هتكتشف إنك عشت قبله… وعرفت تفرح قبله… وهتعرف تعيش بعده.
هتفتكر إن في يوم كنت مقتنع إنك مستحيل تكمل من غيره…
وبعدين هتلاقي نفسك بتضحك، وبتشتغل، وبتحقق أهداف، وبتعيش أيام حلوة من غير حتى ما ييجي على بالك.
وده أكبر رد على أي خذلان.
ما توقفش حياتك على حد.
ولا تعلق سعادتك على وجود شخص.
ولا تربط قيمتك باهتمام إنسان.
الناس بتيجي…
والناس بتمشي…
لكن إنت لو خسرت نفسك في النص… تبقى دي أكبر خسارة.
خلي عندك يقين إن اللي اختار يسيب مكانه فاضي، متجريش وراه علشان تملاه.
سيبه يمشي.
وافتح الباب.
لأن اللي يخرج بإرادته، مينفعش تفضل ماسكه من هدومه.
واهتم بالناس اللي وجودها في حياتك بيطمنك، واللي أفعالها أكبر من كلامها، واللي لما تقول “أنا معاك” تثبتها بالفعل، مش بالوعود.
وفي النهاية…
افتكر دايمًا:
اللي يوقف حياته على شخص… أول ما الشخص يمشي، حياته هي اللي بتقع.
أما اللي يبني حياته على نفسه، وعلى ربنا، وعلى مبادئه… الناس كلها لو مشت، هيفضل واقف.

مقالات ذات صلة