فكرة الابتعاد عن العالم

فكرة الابتعاد عن العالم
بقلم : نور شاكر
فكرة الابتعاد عن العالم ليست فكرة سلبية كما يطلقون عليها
حينما تنفرد بنفسك، وتجلس أمام مرآتك، فذلك ليس جنونًا، وليس لأنك مصاب بعقدة نفسية
بل إن مجاورة ذاتك، والاختلاء بروحك، هو عين العقل، وهو الاتزان الطبيعي لأي مخلوق
فلن تجد في العالم من يشفي روحك
ولن تجد في العالم شيئًا خارقًا للطبيعة يهدئ من روع ذاتك أو يؤمنك من مخاوفك
إنه مجرد عالم افتراضي نحتاجه، لا أقول نستغني عنه
لكن الحاجة الحقيقية هي الحاجة لأنفسنا
اللجوء إلى أرواحنا بعد شكاة همومنا إلى الله وحده
فليس بعد الله عز وجل من يفهمك غيرك
من سيربت على كتفك غيرك؟
ومن سيسندك وقت الضعف، إلا صوتك الهادئ حينما تحاور نفسك وأنت تصوّب ناظريك نحو ذاتك؟
تحدث بقوة، وانهر أحزانك، وازجر ضعفك
قل: إنك الأقوى، ولن تُكسر، ولن تضعف لأجل أسباب زائلة بمرور الوقت
أنت شفاء لذاتك
لا الأدوية المتعددة في الصيدلية ستسكن وجعك
وليس هناك فارس للأحلام يأتي على فرس، يمد يده ويصحبك إلى عالم وردي
لا يوجد عالم وردي
عالمنا رمادي، واقعنا مر
والناس مُلتاثون بالنفاق
وكل يحمل ألف وجه خلف وجهه
تعبنا من المجاملة، لابدّط لنا من أن نعتزل أنفسنا بعض الوقت، ونسبر أغوارنا
نعالج جروحًا وندوبًا كانت بسبب هذا العالم الخارجي
العالم الذي لا يأتي منه سوى الخراب
لا تكن يومًا شخصًا مؤقتًا في حياة أحدهم
ولا تجعل قلبك هدية للعابرين
القلب أعظم ما خلق الله عز وجل
خلق ليكون سبب حياتك
فلا تُبخِس بحياتك لأجل من لا يستحق
كلهم عابرون
حتى الأقربون لا يوفون، حتى الأهل لا يدومون
أنت الدائم الباقي لنفسك
حتى يأتي الوقت الذي تصعد فيه روحك إلى السماء، وتقابل الخالق
كن على يقين تام
لا يوجد بهذا العالم سندٌ إلا أنت
أنت الدواء، وبك الشفاء
لا يوجد مارد يحقق الأحلام
يخرج من مصباح سحري بعد أن تفركه بيدك
الأحلام لا تتحقق إن كنت تجلس وسط هذا العالم دون حراك
تنظر إلى من حولك، وترجو المساعدة
وتعلّق آمالك العريضة على العابرين السذج، التائهين
الذين لا يملكون حتى مسببات سعادة لأنفسهم
من يلهثون وراء السعادة المصنعة من عالم غير حقيقي
كالاستعانة بالأجهزة الحديثة والمكوث الطويل على الهاتف
أو الانشغال بمغريات الحياة جهلًا منهم بأنها السعادة
السعادة هي التناغم الحقيقي مع نفسك
إن كنت حقًا تود مساعدة نفسك
فالجأ إلى الله، فهو القادر على أن يلمس حزنك دون حديث
ودون أن تشرح مسببات ألمك
لا أحد غيره يعرفك بعد نفسك
وإن طال الوقت ولم يتحقق من أحلامك شيء
فاعلم أن الله هو العليم
قد يكون تأخر باستجابتها لأنه يحب أن يسمع صوتك الدافئ وأنت تدعوه
وقد تأخر بتحقيق مطلبك لأنه أحب صبرك على البلاء
فما ابتلاك إلا لأنه يحبك
وإن طال الوقت ومضى ولم يتحقق شيء، فقد لا يكون لصالحك
لا تيأس، فرحمة الله واسعة
وأنت، كن لنفسك كل شيء
استعن بقدراتك، اخلع عن جسدك ثوب الحزن الرث
وارتدِ عباءة السرور
ثق بنفسك، وبمجهودك
لا شيء بهذا العالم سيسعدك
الناس لأنفسهم، ولك نفسك



