أوجع حاج إنك تبتسم للناس وقلبك كل يوم بينزف في صمت

أوجع حاج إنك تبتسم للناس وقلبك كل يوم بينزف في صمت
كتبت/د/شيماء صبحي
في وجع محدش بيشوفه…
وجع مش بيبان في الملامح، ولا في الصور، ولا حتى في الضحكة اللي بنجامل بيها الدنيا.
في ناس فاكرة إن السكوت راحة…
لكن الحقيقة إن السكوت ساعات بيكون أعلى صوت للألم.
كم مرة قلت: “أنا كويس”…
وأنت من جواك بتنهار؟
كم مرة ضحكت قدام الناس…
ولما قفلت باب أوضتك، بكيت من غير ما تسمع صوتك؟
الحياة بتعلمنا إن مش كل اللي بيتوجع بيتكلم…
وفي ناس اتعودت تشيل فوق طاقتها لدرجة إن محدش بقى يسألها: “إنت عامل إيه؟”
بتفضل تقول:
“يمكن بكرة أحسن.”
“يمكن الأزمة دي تعدي.”
“يمكن ربنا يجبر خاطري.”
ورغم كل الوجع…
بتقوم.
وتشتغل.
وتبتسم.
وتكمل.
مش لأنك قوي…
لكن لأن مفيش اختيار تاني.
أوقات كتير بنستغرب ليه ربنا بيأخر الفرج…
وليه الدعوة اللي طالعة من قلبنا لسه مجاش ردها.
بس الحقيقة…
إن ربنا عمره ما بينسى عبده.
يمكن يؤخر الإجابة…
لكن عمره ما يؤخر رحمته.
ويمكن يمنع عنك حاجة أنت شايفها حياة…
وهي في الحقيقة كانت هتبقى بداية وجع أكبر.
كل مرة انكسرت فيها…
كنت فاكر إنك خلاص انتهيت.
لكن كل مرة…
ربنا كان بيقومك بطريقة محدش يقدر يعملها.
يمكن الناس خذلتك…
يمكن أقرب الناس ليك كانوا سبب دموعك…
يمكن وثقت في ناس ما استحقوش ثقتك…
لكن في الآخر…
هتكتشف إن البشر بيتغيروا…
أما ربنا…
فثابت.
لما الدنيا كلها تقفل أبوابها…
بابه يفضل مفتوح.
ولما الناس تسيبك…
تلاقيه أقرب إليك من نفسك.
يمكن النهارده قلبك موجوع…
وحاسس إن الحمل أكبر منك.
بس افتكر…
كم مرة قلت: “دي النهاية”…
وبعدها ربنا فاجأك بفرج عمرك ما كنت تتخيله.
إوعى تيأس…
حتى لو دموعك سبقت كلامك.
وحتى لو الدعاء طال.
وحتى لو الطريق بقى مرهق.
لأن بعد كل ليل…
في فجر.
وبعد كل كسر…
في جبر.
وبعد كل صبر…
في عوض يليق بكرم الله.
واعرف…
إن أقسى اللحظات مش هي آخر الحكاية.
وإن القلب اللي تعب وهو متعلق بربنا…
عمره ما يضيع.
يمكن النهارده أنت موجوع…
لكن بكرة هتبص لورا، وتقول:
“الحمد لله… لو ربنا استجاب لي وقتها، كان زماني خسرت حاجات كتير. لكنه اختار لي الخير، حتى وأنا ما كنتش شايفه.”



