جدلية الشروق والغروب

جدلية الشروق والغروب
ملفينا توفيق ابو مراد / لبنان
*
لن أدخل في شروق الشمس وغروبها، بل سيكون موضوعي حياة الإنسان بين شروقها ومغيبها…
يولد الإنسان غالبًا بالمحبة والاهتمام، فتنعكس فرحة الأهل على المولود، فيعيش في أمان وسلام، بما يقدمه له أهله من حب وعطاء وعلم.
يشبّ شابًا أو شابةً، متنعّمًا بما أحيط به من رعاية، لكنه قد لا يكون متفهمًا؛ فيظن أنه مقيّد، ويحاول التمرد. والأهل يرضخون لتمرده، قائلين: إنه يعيش عمره، وهذه مرحلة وستمر، ثم يعود إلى رشده.
ومن الأهل من يرى القساوة هي السبيل، فيشذّ الابن أو تشذّ الابنة، ويحاولون إصلاحه. فمن الشباب من يعود إلى أصوله، راضيًا وقانعًا بما يقدم له، ومنهم من يتخلى عن كل شيء، ليبني حياته بمفرده.
أما الغروب، فهو يشمل كل البشر، وهو النهاية المحتّمة: الموت.
لكن قد يكون غروب حياة من شذّ عن الصواب أسرع بكثير؛ وقد لا يكون الموت، بل حياة أشد وطأة وقهرًا، فيضيع الإنسان في متاهات لا مناص منها.
عدم تحصيل المال قد يكون مشكلة، والوقوع في براثن العصابات شرّ قد يستمر، والانصراف إلى الممنوعات دون رادع قد يكون الأسرع إلى غروب العمر، وقد يحدث ذلك قبل أن يتخطى الإنسان سن المراهقة.
لكل شروق غروب، وليس بعد كل غروب شروق، كما هي الحال بين الليل والنهار.
٢٠٢٦/٨/٨



