المقالات والسياسه والادب

أنا مريمُ بنتُ القرآن

متابعة [نهاد السيد]
أنا مريمُ بنتُ القرآن
​حين رأيتُكِ تخطرينَ في ثباتٍ، أدركتُ كيف تتدثّر الجرأةُ بلباسِ الحياء، وكيف ينهمر الوقارُ سَكينةً على الخطى. أدركتُ أن المسالمينَ الأنقياء في عالمنا المزدحمِ بالصَّخبِ ما زالوا حاضرينَ بمهابة، يحملونَ قبساً من نُور، ويحاولونَ بأسلوبهِم العَذبِ إيقاظَ الإيمانِ الغافي في القلوب!
​إنها مريم عبد العزيز العربي الفتاةُ القرآنيةُ التي أفاضَ اللهُ على قلبِها القبول، فتخرجت في معهد قراءات فتيات المنصورة بقلبِ الدقهليةِ المعطاءة. أتمّت حفظَ كتابِ اللهِ كاملاً في طفولتها الغضّة وهي في سنِّ الرابعة عشرة، ولم تقف عند حدودِ الحفظ، بل تعمّقت في أفنانِ العلومِ الشريفة؛ فنالت إجازةً مباركةً في روايةِ حفص عن عاصم على يدِ الشيخِ الجليل أحمد ماهر -رحمه الله-، ثم تكللت مسيرتُها الشريفة بنيلِ الإجازةِ في القراءاتِ العشرِ الصغرى من طريقي الشاطبيةِ والدرّة على يد الشيخ المعلم محمد الصياد.
​تألقت مريمُ ككوكبٍ دُرّيّ حين تشرفت بالتلاوةِ في الجلسةِ الافتتاحية للمؤتمرِ العالمي للقرآن الكريم، والذي أُقيمَ بمناسبةِ اليومِ العالميّ للمرأة بدعوةٍ كريمةٍ من فضيلة وكيل الأزهر الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وبحضورِ فضيلةِ الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخِ الأزهر الشريف، ومعالي رئيسِ الوزراء، ولفيفٍ من القاماتِ والشخصياتِ العالمية المرموقة.
​وهناك، لم تكن تتلو الآياتِ بسلسِلِ صوتِها فحسب، بل كانت تُشنِفُ الآذانَ بفيضٍ من الخشوع؛ ممّا جعل الإمامَ الأكبرَ يحتفي بموهبتها الاستثنائية، ويُوجّه برعايتها وتبنّي مسيرتِها؛ حيث التقت بفضيلتِهِ مجدداً في حفلِ الأخوّةِ الإنسانية بمقرِ المشيخة، لتبقى شعاعَ أملٍ ملهمًا لكلِّ ذوي الهمم والبصيرة.
​وحِرصاً منها على نسبةِ الفضلِ لأهلهِ، ووفاءً للعهدِ وأصالةً في المَعين، تعتزّ مريمُ بعظيمِ دعمِ والديها؛ فهُما الحاضنةُ الدافئة التي أثمرت هذا الإنجاز، والسّندُ الذي عبّد لها طريقَ التميز. كما تُدِين بالفضلِ لأساتذتها وشيوخها الذين أخذوا بيدها في طريقِ العلمِ والنغم؛ ومن بينِ أعذبِ ما شَدَت به مؤخراً، أنشودتُها الخالدةُ التي تصدو بلسانِ حالِها: “أنا مريمُ بنتُ القرآن”، وهي من كلماتِ وألحان شيخِها القدير محمد الصياد.
​يا مريمُ.. يا عنوانَ براءةِ الروحِ واستقامَتِها، حينَ رأيتُكِ أدركتُ أننا—ومن حولنا—قد ننعمُ ببصرٍ حسيٍّ باهتٍ تُغشيهِ الظواهر، بينما تحيينَ أنتِ ببصيرةٍ مشعةٍ نافذة، يرى بها قلبُكِ وعقلُكِ حقائقَ الأشياءِ وجوهرَها الصافي، بعيداً عن الزّيفِ والبهرجِ الزائف!
أنا مريمُ بنتُ القرآن
أنا مريمُ بنتُ القرآن

أنا مريمُ بنتُ القرآن

أنا مريمُ بنتُ القرآن
قد تكون صورة ‏شخص أو أكثر‏

مقالات ذات صلة