المقالات والسياسه والادب
أنا مشكلتي مش إني بعرف أحب كتبت/د/شيماء صبحي

مشكلتي إني لما بحب، بحب بجد.
بدي من قلبي، وأدي أمان، واهتمام، ووقت، ومكانة يمكن مديتهاش لحد قبل كده.
وبخلي اللي قدامي يحس إنه مش مجرد شخص في حياتي… ده شخص ليه مكان خاص جدًا عندي.
بس فيه حاجة الوجع علّمني إياها غصب عني…
إن المكانة دي مش أبدية.
زي ما أنا اللي خليتك سيد قلبي، أقدر في يوم من الأيام أخليك مجرد شخص عادي جدًا في حياتي.
مش كره… ومش انتقام… ومش عشان أثبتلك إني أقوى منك.
لكن عشان ببساطة… أنا بعرف أرتب احتياجاتي من جديد.
بعرف أعرف مين يستاهل يكون في أول الصف، ومين مكانه آخر الصف، ومين أصلًا ملوش مكان.
زمان كنت شايفاك حاجة كبيرة…
كنت مبهورة بيك، معجبة بيك، شايفة فيك حاجات يمكن أنت نفسك ما كنتش شايفها في نفسك.
كنت بدافع عنك، وألتمسلك الأعذار، وأعدّي حاجات كتير عشان ما أخسركش.
لكن لما الإنسان بيتوجع منك كتير… صورته عنك بتتغير.
والحاجة اللي كانت بتبهره فيك، ممكن تبقى أكتر حاجة بتوجعه منك.
ساعتها… بتبدأ الحقيقة تظهر.
أكتشف إن اللي كنت شايفاه سند، كان حمل.
واللي كنت فاكره أمان، كان خوف.
واللي كنت فاكره حب، كان احتياج.
واللي كنت فاكره شخص مستحيل أعيش من غيره… أكتشف إني كنت عايشة قبله، وهعيش بعده.
وأصعب حاجة مش إنك تسيب شخص بتحبه…
أصعب حاجة إنك تسيب النسخة اللي كنت متخيلها منه.
تسيب الأحلام اللي بنيتها معاه.
الكلام اللي صدقته.
الوعود اللي علّقت عليها قلبك.
والأيام اللي كنت مستنيها تحصل.
عشان كده ساعات بنمشي وإحنا مش عايزين نمشي…
بس خلاص، مفيش حاجة جوانا قادرة تكمل.
اسأل عتبة بابي عن ناس دخلوا حياتي وهم فاكرين إنهم مش هيخرجوا منها أبدًا…
اسألها عن ناس كنت بعتبرهم أهم من نفسي، وبعدين بقوا مجرد ذكرى.
ناس كانت رسالتهم بتفرحني، وبعدها بقيت أتمنى ما أشوفش اسمهم.
ناس كنت بستناهم بالساعات، وبعدها بقيت أتمنى إنهم ما يجوش.
مش لأن قلبي بقى حجر…
لكن لأن القلب لما يتوجع زيادة عن اللزوم، بيتعلم يحمي نفسه.
أنا ممكن أحبك جدًا…
وممكن في نفس الوقت أعرف أسيبك.
ممكن أكون شايفاك أجمل حاجة حصلتلي، وبعدها لما تأذيني كفاية، أشوفك مجرد شخص عدى في حياتي.
ولو فشلت كحبيب…
مش هفضل أديك أدوار تانية عشان تفضل موجود.
مش كل حد فشل يكون حبيب ينفع يبقى صاحب.
ومش كل حد خذلني ينفع أفضل أحتفظ بيه بحجة العِشرة.
ومش كل عشرة طويلة معناها إن وجودك لازم يكمل.
في ناس لازم تنتهي علاقتنا بيهم عشان نعرف نرجع لنفسنا.
والأوجع من كل ده…
إنك أحيانًا بتوصل لمرحلة مش بتبقى زعلان من الشخص…
بتبقى زعلان من نفسك.
زعلان إنك وثقت.
إنك استنيت.
إنك سامحت كتير.
إنك صدقت كلام كان واضح إنه مجرد كلام.
بس حتى الندم ده له آخر.
وفي يوم هتبص وراك وتقول:
أنا خسرت شخص كنت بحبه…
بس كسبت نفسي.
وساعتها مش هتحتاج تنتقم، ولا تشرح، ولا تثبت إنك بقيت أقوى.
هتسيب الباب مقفول بهدوء…
وتكمل.
لأن بعض الناس مكانهم الحقيقي مش في حياتنا…
مكانهم في الماضي.
ومهما كان الوجع اللي سببوه، لازم في لحظة نعرف نقول:


